وكانت طامة كبرى، جعلت عبدة القردة والخنازير وأذلاء الأرض المغضوب عليهم من السماء إخوة الشياطين، جعلتهم النكسة يستعمرون أرضا عربية ويحكمون أهلها ويذيقونهم من العذاب أصنافا، ومن ألوان البطش والتنكيل ما تمتلئ به نفس يهودية حقيرة ذليلة. . واستطرد حديث نفسي: ما هذا الذي نعيشه ونحياه؟! الإسلام - القوة والعزة والكرامة - يقتل، ويقتل أبناؤه ولا يسمح لهم بالحياة ولا حتى أن يتنسموا نسيمها أو ينبتوا ولو رويدا رويدا. قتلوا الإسلام وأصحابه فقتلوا الرجال والعزة والمنعة. هؤلاء الرجال. حقا هم الذين بفضل الله تعالى يقهرون الباطل وأهله، مهما تعددت أنواعه وتغيرت أشكاله واختلفت صوره وأسماؤه. بهم تعلو الأرض العزة والكرامة، وتغدو البشرية لربها خاضعة عابدة تتنسم عبير الطاعة وتسلم البشرية لربها راضية، تسلك طريق العبودية ذللا، وتستجيب لنداء الحق مهما كانت تكاليفه ومهما كانت تضحياته. أسمع من حولي يتهامسون، لا تتهامسوا ولا تتناجوا وكونوا صرحاء أقوياء.
إن النكسة بما كسبت أيديكم، واتخذتم كتاب الله تعالى وراءكم ظهريا. والله لو نصرنا الله لنصرنا. . لو نصرناه بإسلام وجوهنا وقلوبنا إليه، لو نصرناه باتباع شرعه القويم ونهجه المستقيم، لو نصرناه بالمسارعة إلى محابه ومراضيه واجتناب نواهيه. لو نصرناه. . والله لو نصرناه لنصرنا: لنصرنا برضوانه علينا. لنصرنا بالتمكين في الأرض والخلافة عنه سبحانه. لنصرنا على قوى الأرض الباطلة الحائدة عن طريقه المستقيم، فبكتاب الله وسنة رسوله تنصرون وتمكنون في الأرض، وتسعدون في الدارين دنيا وآخرة. ففي طاعة الله العزة والسعادة والنصر والغلبة والتمكين وجنات النعيم في الفردوس الأعلى عند رب العالمين. (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد: 17. .
ومن قول سيدنا عمر:". . وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله. ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة. .". وببعدكم عن الكتاب والسنة: تهزمون وتشقون، وتزلون وتكون النكسة. بل ونكسات. ففي معصية الله الذل والبؤس والهوان والضعف والجحيم والعذاب المقيم.(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب
الآخرة أشد وأبقى). .
وتجول نفسي في معان كثيرة، ويساعدها على ذلك الواقع المر والحاضر الأليم يساعدها على استرسالها ويحز ذلك في نفسي إشفاقا ولوعة، وحزنا و أسى.
وتستيقظ نفسي من حديثها على نداء ابنتي حميدة، فأجد نفسي أجلس بجوارها في حجرة مغلقة علينا، ويصل إلى سمعي ذلك الصياح والبكاء على حامى الإسلام! عشنا في هذه الحجرة مغلقا بابها إلا لماما، لا ندرى شيئًا مما حولنا. وفى ذات يوم استطعنا أن نحصل على حين غفلة من الحارسة على علبة سجائر، فكانت هذه العلبة مفتاحا سحريا لقلب السجانة الغليظة القلب.