الصفحة 66 من 152

فالائتمام بأمثال هؤلاء محدث ليس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ..

-الثاني: ما كان من قبيل المداهنة والميل والجدال عنهم لشبهة؛ كأن يدعو لهم بأن يرزقوا البطانة الصالحة وكأن الخلل في بطانتهم وليس فيهم .. وكذا الدعاء بالهداية أو الصلاح والتوفيق لما يحب الله ويرضى مع ذكرهم بأسمائهم وألقابهم وربما بوصفهم ولاة الأمور .. فهم وإن كان مسمى ولاة الأمور لغة قد يشملهم من حيث أنهم ولاة جبريين، إلا أن الناس لا تفهم هذه التفاصيل التي يرقع بعض الناس دعاءهم للطاغوت بها .. والمتبادر لذهن السامع -خصوصًا العامي- أن الشيخ الداعي بذلك يراهم ولاة أمورنا حقًا أي شرعيين - لا في شرع الدستور بل في شرع الله - ولذلك فأمثال هؤلاء الأئمة يشاركون في التلبيس والتدليس بقصد أو بغير قصد ولا يرتجى من خطبهم نصرة للتوحيد أو دعوة للبراءة من الطواغيت، ولا شك أننا نكره الصلاة خلف أمثالهم ونحرص على تحري الصلاة خلف أهل الحق المتبرئين من الطواغيت، ولكن ما دامت هذه الأمور لا يحكم على صاحبها بالكفر؛ فالكلام في حكم الصلاة خلفهم على ما تقدم من جوازها خلف كل بر وفاجر .. ولكننا ننهى عن أمثال هذه الدعوات ولا نفتي بجوازها لأننا نعدها ذريعة قد توصل إلى المودة والموالاة، ولذلك نخاف على الموغل في هذا الباب من هؤلاء الأئمة أن يصل حالهم مع التمادي في الباطل والدعاء للطواغيت بأمثال هذه الأدعية إلى المودة والتولي الحقيقي للطواغيت؛ لأن ذلك من الآثار التي قد يؤدي إدامة الدعاء وإفشاؤه إليها .. ومما يُظهر ويبين أن إدمان الدعاء لهم بأمثال هذا قد يجلب مودتهم المنهي عنها وقد يوصل في النهاية إلى توليهم في الظاهر، ما رواه الإمام أحمد ومسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا: ( .. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) .. والسلام ما هو إلا دعاء [1] ولذلك كان إفشاؤه مجلبة للمحبة والمودة بين المتسالمين، ولذلك فالمقصود الأمر بإفشائه بين المسلمين لا الكفار كما هو معروف من سنة المصطفى، وهو ظاهر في هذا الحديث نفسه؛ إذ قوله (بينكم) أي بينكم أنتم أيها المسلمون، لأن الضمير للمخاطبين، والخطاب للمسلمين ..

وإذا كان السلام مجلبة للمودة مع أنه في الحقيقة دعاء ضمني يعتاده الناس فلا يرفعوا أيديهم عند إفشائه؛ لدرجة أن كثيرًا منهم يغفلون عن معناه وأنه دعاء .. ومع هذا كان في إفشائه مجلبة للمحبة والمودة .. فكيف بالدعاء المباشر والصريح للطواغيت بالتوفيق والتسديد ونحوه، وكيف بإفشائه على مسامع الخلق وتكريره على المنابر وفي المساجد في الجمع أو في غيرها استرضاء للطواغيت وأذنابهم؟؟

(1) نقل عياض أن معناه: (اسم الله، أي كلاؤه وحفظه عليك، كما يقال الله معك ومصاحبك) أهـ من الفتح (ج11/ 13) قلت: وهذا بالنسبة للفظة (السلام عليك) أما قولنا (ورحمة الله وبركاته) فهي بينة ظاهرة في الدعاء، وكلا اللفظتين أعني المختصرة والكاملة، من السلام الذي يستجلب إفشاؤه للمحبة كما هو ظاهر الحديث وإطلاقه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت