الصفحة 6 من 152

وطائفة كفّروا موظفي الأوقاف فصار كل إمام يعمل في وزارة الأوقاف عندهم كافرا؛ فلم يبق لهم مكانا يصلون فيه جمعة ولا جماعة فربما مرت على الواحد منهم السنون دون أن يصلي في مسجد جمعة أو جماعة. [1]

ثم جاءت طائفة أخرى غلت وكفّرت الخلق وجعلوا الأصل في الناس الكفر بحجة أن الدار دار كفر، وهم جهال عارون عن علم الشريعة ولذلك فربما تمسكوا ببعض الإطلاقات في أقاويل بعض العلماء دون أن يسبروا غورها أو يعرفوا معناها أو يفسروا إجمالها، ولأجل ذلك فإن كلامهم لا يروج إلا على ضعاف العقول والجهال .. وهؤلاء لا يصلون إلا خلف عدد قليل من الخلق، وهم إخوانهم الذين هم على عقيدتهم، بل ويتحرّجون من الصلاة ولو لوحدهم في أي مسجد من المساجد لأن الدار دار كفر والمساجد مساجد ضرار، وربما استثنى بعضهم المساجد الثلاثة، فهم لا يصلون في المساجد ولا يأتمون بالناس كما لا يرتضون أن يأتم بهم أحد من الناس، لأن في ذلك إقرارا منهم لكفرهم زعموا ..

وطوائف .. وطوائف قد تفرقوا وتشعبت بهم السبل والمذاهب والأقاويل في هذا الباب، من غير هدى ولا بصيرة ولا كتاب منير، في ظل غربة حالكة وظلمات وفتن متشابكة ..

فكان لزامًا عليّ وعلى كل طالب حق أن يرجع إلى النبع الصافي والمورد الزلال؛ كتاب الله تعالى ومشكاة النبوة، ليرد إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تنازعهم في هذا الباب وفي كل باب .. ليعرف الحق ثم يدعو الناس ويهديهم إليه، رحمة ورأفة بهم .. فقد قال تعالى: (كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ)

لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم *** فالقلب بين أصابع الرحمن

هذا وقد قسمت كتابي هذا إلى مقدمة وسبعة مباحث.

وجعلت المبحث السابع خاتمة المباحث، جمعت فيه طائفة من الأسئلة بعضها مما هو منشور في قسم الفتاوى على منبر التوحيد والجهاد، مما كان يردني قديما وحديثا، لتتحقق الفائدة العملية من البحث بنزولي به إلى أرض الواقع ..

وسميته (تحفة الأبرار في أحكام مساجد الضرار والصلاة خلف أولياء الطاغوت ونوابه)

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أنصار دينه وأوليائه المتقين، وأن يسدد أقوالنا وأعمالنا ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه ويثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة إنه سبحانه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ..

(1) كما هو شأن الغلاة الذين ناقشنا بعضهم في الأردن فقد افتخر بعضهم أنهم لم يصلوا جمعة ولا جماعة في عموم المساجد منذ خمس سنين وبعضهم افتخر بعشر سنين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت