الصفحة 160 من 291

4-والتَّحذير من العمل السِّياسي ليس تحذيرًا مجرَّدًا، بل يجب التَّحذير مع بيان المحاذير الشرعيَّة التي تخالط العمل السِّياسي، والمحظورات التي تأسَّس عليها، وشيُّد هيكله من أجل ديمومته، وطول بقائه، ومن أوضح الواضحات في هذه المحظورات أنَّه بمجموعه مصادم لأُصولِ العقيدة وفروع الشريعة.

5-العمل السِّياسي جزءٌ لا يتجزأ من عمليَّة واسعةٍ ضخمةٍ إذا نجحت الأُمَّة في تحقيقها، لا يلبث العمل السِّياسي أن يصبح همًَّا سهلًا من همومها، وما لم تنجح الأُمَّة في تحقيقها فسَيبقى العمل السِّياسي في أدنى درجات الاهتمام، رغم الدَّعاوى العريضة التي تطلقها حناجر السِّياسيين، ومحترفي السِّياسة، والصَّاعدين الجدد في سلَّمها، والمؤمنين بسلبيَّاتها الكثيرة، وإيجابيَّاتها القليلة، ومن شاءَ فليَنظر، ليُبصِرَ الواقع!

هذه العمليَّة ذات شقَّين تسير في خطَّين اثنين في آن معًا، ولا بدَّ من التقائهما في نهاية هذين الخطَّين، والشقُّ الأوَّل هو: تنقية العقيدة وتَصفيتها من كلِّ الشوائب التي خالطتها وشوَّهت وجهَها البَهيج، والشقُّ الثَّاني هو: تربيةُ أفراد الأُمَّة وتنشئتهم على أساس من الأحكام الشرعيَّة، والآداب الإسلاميَّة وفق ما ورثناه عن القرون الثَّلاثة المُفضَّلة الأولى.

وهذه العمليَّة بشقَّيها هي التي سيَّر عليها النَّبي صلى الله عليه وسلم أصحابه منذ اليوم الأوَّل الذي بدأ فيه نزول الوحي عليهِ، وما كان له أن يفصم بينهما، والوحي يعقد بينهما بآصرة واحدة، في بواكير الآيات القُرآنيَّة، فقوله سبحانه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم} [سورة العلق: الآيات 1-5] ، هذه الآيات مَزَجت بين العقيدة، وبين الأحكام في وثاق متين وهو شيءٌ لا يَخفى على من يتأمَّله ويتبصَّر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت