الصفحة 159 من 291

وإذا كان لنا أن نجتهد في هذا الأمر -ونحن لا ندَّعي صوابَ اجتهادنا- وبعد أن عرضنا السُّلوك السِّياسي -عَرضًا وافَينا به أمورًا لا تقع إلاَّ في دائرة المحظورات- فإنَّنا نرى: أنَّ العمل السِّياسي للمسلم لا ينبغي أن يجاوز التَّصوُّر النَّظري المحض، فإن تجاوزه فإلى التَّعبير عنه بالكلمة الواعية، التي تُصوِّر كل ما يتَّصل بالسُّلوك السِّياسي تَصويرًا واقعيًَّا يُنبىءُ عن صدق التَّصوُّر، ويَضع الإنسان المُسلم أمام حقائق مُسلَّمةٍ تُفضي به إلى النَّجاة بفكره وعقيدتِه ودينه وبدنه، ويُبعده عن مهابِّ الفتن، وتيَّاراتها الجامحة التي أحاطت بأرضنا من كلِّ جهاتها، وملأت آفاقنا كلَّها، وما كادَ ينجو منها إلاَّ كلُّ ذي لبٍّ رَشيدٍ، والنَّاجي يُرجى بنجاته نجاةُ آخرين.

واجتهادنا في هذا الأمر -ونَرجو أن يكون صالحًا فيه خيرٌ ورشد إن شاء الله- نرتِّبه في المسائل الآتية:

1-العمل السِّياسي الإسلامي جزءٌ من النِّظام الإسلامي العام، لا يجوز إغفاله، ولا إسقاطه من حساب العمل الإسلامي.

2-وحين تكون للإسلام دولٌ تحمي وجوده، ووجود العاملين له يُصبح العمل السِّياسي للسَّواد الأعظم من الأمَّة من النَّوافل لأمرين:

الأوَّل: أنَّه يحتاج للتَّخصُّص والمتخصِّص.

الثَّاني: أنَّه جزءٌ من العمل القيادي.

3-العمل السِّياسي في عصرنا -ونحن نعدُّه من المحظورات الشرعيَّة- يُفرَضُ على العلماء والدُّعاة التَّحذيرُ منه؛ لما بيَّنا من قبل، وعليه فإنَّ تركه للقائمين عليه أولى من أن يُنافسهم فيه غيرهم، وخشية من أن يُضارُّوا به، والتَّحذير منه بدءًا يُجنِّب العاملين الإسلاميِّين كثيرًا من الأخطاء التي ألمَّ بها الذين خالطوا العمل السِّياسي، وغرقوا في لُجَّته وأغرَقوا غيرهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت