فهذا كلام الشافعي بتمامه كما نقلوه، فكيف فهم أولئك الفضلاء هذا النص وعلى ماذا حملوا كلامه وحمّلوه، قال بعضهم معلقًا عليه:(وقد سئل الإمام الشافعي عن أمرين يدخلان في عموم موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين، وهي مكاتبة المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم، أو دلالة المشركين على عورة المسلمين التي يتضرر المسلمون بكشفها لأعدائهم من الكفار، وهل يحل دم من حصل منه ذلك.
وكان جواب الإمام الشافعي بأن ما ذكر مما هو من مظاهرة المشركين، وما هو أبلغ منه في المظاهرة، وهو التقدم في نكاية المسلمين، بأن يقاتل المسلمين مع المشركين ليس من الكفر البين. وإنما قال الإمام الشافعي إن التقدم في نكاية المسلمين ليس بكفر بين، لأن مجرد قتل المسلم للمسلم ليس في ذاته كفرًا، لا فرق بين أن يكون قتل المسلم للمسلم من غير إعانة للكفار على المسلمين، أو مع إعانتهم على قتال المسلمين، وليس مع من فرق بين الحالين من جهة اقتضاء الحكم بالكفر بينة، وهذا يدل على أن كل ما يكون في الظاهر من موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين ليست لذاتها من الكفر البين؛ لأنه لم يدل نص على أن شيئًا منها يكون من الكفر، وإنما دل الدليل من الكتاب والسنة على أنها ليست لذاتها من الكفر، وهذا معنى قول الإمام الشافعي في بيان مستنده في الدلالة على ما قال: «قلته بما لا يسع مسلمًا علمه عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة، بعد الاستدلال بالكتاب» )، ومثله قول فاضل آخر:(ذكر الشافعي هنا ثلاث صور من صور الإعانة للكفار، وبيّن أنها جميعًا ليست كفرًا وهي:
1-الدلالة على عورة المسلمين.
2-تأييد الكفار بتحذيرهم من أن المسلمين يريدون غرتهم.
3-أن يتقدم المسلم إلى الكفار بما يؤدي إلى النكاية بالمسلمين.
وتنبه لهذا القسم الأخير وما فيه من العموم لكل صور النكاية دون تخصيص) .