الصفحة 13 من 21

وأما الوعيد فالمذهب فيه عند أهل السنة: أن الله تعالى قد يخلفه إحسانًا منه وتفضلًا ورحمة وجودًا وكرمًا على من استحق شيئًا من وعيده ، فيجوز أن يعفو الله تعالى عن المذنب ويخرج أهل الكبائر من النار فلا يبقى فيها أحد من أهل التوحيد ، والله أعلم .

والمقصود: أن المعتزلة يقصدون بهذا الأصل تخليد أصحاب الكبائر في النار ، وهم في هذا الاعتقاد خوارج مارقة وعيدية .

والأصل الرابع عندهم: المنزلة بين المنزلتين: وهي من أوائل أصولهم ، وهي التي بسببها سموا معتزلة كما ذكرت آنفًا ، ويعنون به أن مرتكب الكبيرة خرج من مسمى الإيمان ، ولكنه لم يدخل في مسمى الكفر ، بل أصبح بفعل الكبيرة في منزلة بين الإيمان والكفر ، فلا هو مؤمن ولا هو كافر ، بل هو بين المنزلتين ، وهذا كلام ساقط ؛ وذلك لأن تقابل الإيمان والكفر الأكبر تقابل نقيض ، فلا يجتمعان ولا يرتفعان ، فلما سلبوا مطلق الإيمان عنه لزمهم وصفه بالكفر ، لكن لأنهم خناثر للخوارج هابوا من وصفه بالكفر الصريح ، فتستروا وراء هذه اللفظة ، والدليل على ذلك حكمهم عليه في الآخرة ، فإنهم يخلدونه في النار الخلود الأبدي ، وهل يخلد في النار أبدًا إلا الكفار الكفر الأكبر ؟

والأصل الخامس والأخير عندهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويقصدون به استعمال السيف ، والخروج على الأئمة بسبب ضلالهم وطغيانهم ، فهم يجيزون الخروج على السلطان إذا فعل الكبيرة ووصف بالفسق ، وأما أهل السنة فقد تقدم لك كيفية تعاملهم مع الحكام في سؤال مستقل . فهذه هي أصولهم ، فهي وإن كانت بعض أسمائها براقة إلا أن معانيها خاطئة زائغة عن الحق ، لكنهم يعبرون عنها بهذه الأسماء لتقبلها النفوس وتروج عند الأتباع ، والله أعلم [1] .

(1) 10 ) المصدر السابق: 3 / 471 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت