الأصل الأول: التوحيد: ويقصدون به نفي صفات الله تعالى ، بحجة أنهم لو أثبتوا الصفات لاستلزم ذلك تعدد القدماء ، فلابد من توحيد الله بالقدم ، ولا يمكن ذلك إلا بإنكار الصفات وتحريفها ، وبه تعلم موقف المعتزلة في باب الأسماء والصفات ، فإنهم ينكرون الصفات جميعها ، ويثبتون الأسماء بلا صفات ، فأسماء الله تعالى عندهم أعلام محضة لمجرد التعريف فقط ، فهم في باب الأسماء والصفات معطلة جهمية نفاة .
والأصل الثاني: عندهم العدل: ويقصدون به إخراج أفعال العباد أن تكون مخلوقة لله تعالى ؛ لأنهم يعتقدون أن العبد هو الذي يخلق فعله وأنه لا تعلق أبدًا لأفعال العباد بمشيئة الله تعالى ، فالعبد هو الذي يوجد فعله استقلالا ،وبه تعلم أن المعتزلة في باب خلق أفعال العباد قدرية مجوسية ثنوية.
والأصل الثالث عندهم الوعد والوعيد ، ويعنون به أنه يجب على الله تعالى إنفاذ وعده ووعيده ، فلا يجوز على الله تعالى أن يخلف شيئًا مما وعد به ولا مما أوعد به ، وأصلهم هذا مخالف لما قرره أهل السنة في باب الوعد والوعيد ، فإن أهل السنة قالوا في الوعد: إن العبد لا يستحق بنفسه شيئًا على الله تعالى ، واتفق أهل السنة - رحمهم الله تعالى - على أن الله تعالى لا يخلف وعده أبدًا ، لكن لا لأن العبد يستحق ذلك بنفسه ، وإنما لأن الله تعالى أوجب ذلك الوعد على نفسه لعبده تفضلًا منه وإحسانًا للعبد ، والله تعالى لا يخلف الميعاد ، فالله تعالى إذا وعد عباده بشيء كان وقوعه واجبًا بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق كما يقوله المعتزلة ، وبذلك تعرف الفرق بين المذهبين .
وخلاصته أن نقول: إن المعتزلة قالوا: إنفاذ الوعد واجب ، وقال أهل السنة: إنفاذ الوعد واجب ، لكن قال المعتزلة: واجب بحكم استحقاق العبد له ، وقال أهل السنة: واجب بحكم الوعد تفضلًا وإحسانًا ومنَّة .