الصفحة 11 من 21

وهكذا توسعت رقعة الخلاف بينهم حتى وصل بهم الأمر إلى التكلم في ذات الله تبارك وتعالى وأسمائه وصفاته ، فترى الناس وقد انقسموا إما إلى معطل ينفي أن يكون الله متصف بأسم أو صفة ، وإما إلى ممثل يمثل صفات الله بخلقه تبارك الله عما يصفه به الجاهلون ، وإما إلى محرَّف حرَّف حقائق النصوص لتوافق هواه ، وهكذا هي شأن البدع تبدأ صغيرة ثم تكبر حتى يمتد شررها ويعظم وخطرها .

قال محمد بن إبراهيم الحمد: (( هناك فرق عديدة ضلت في هذا الباب منها:

1.الجهمية: وهم أتباع الجهم بن صفوان الترمذي ، الذي أخذ مقالة التعطيل عن الجعد بن درهم ، وهو الذي أذاعها ونشرها ، فنسبت الفرقة إليه ، وقتل الجهم في خراسان سنة 128هـ ، وهم من أخبث الطوائف وأضلها وأبعدها عن الحق .

ومذهبهم في الصفات والأسماء إنكارها وتعطيلها ، فهم في باب الأسماء والصفات معطلة ، بل هم رؤوس المعطلة .

ومذهبهم في أفعال العباد الجبر ، أي أن العبد مجبور على فعله ، فيسلبون العبد مطلق القدرة والاختيار ، فهم في باب القدر جبرية .

ومذهبهم في الوعد الوعيد الإرجاء ، أي أنه لا يضر مع الإيمان فعل الكبائر ما خلا الشرك ، فهم في باب أسماء الأحكام والدين يقال لهم المرجئة .

ولذلك فإن كثيرًا من أهل السنة المتأخرين يخرجونهم من جملة طوائف الأمة ؛ لأنهم كفار الكفر الأكبر ، وقد ذكر بعض أهل السنة الإجماع على ذلك ، ويعني به إجماع المتأخرين ، والله أعلم [1] .

2)المعتزلة: وهم أتباع واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، وهم يثبتون الأسماء ، وينكرون الصفات، معتقدين أن إثباتها يؤدي إلى تعدد القدماء .

ومذهبهم: مبني على خمسة أصول وهي التي يسميها أصحابها الأصول الخمسة:

(1) 9 ) أنظر: إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد في سؤال وجواب: (( 3 / 473 س 395 ) )للشيخ وليد بن راشد بن سعيدان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت