وروى أبو داود (1) عن محمَّدِ بنِ الحنفيَّةِ أنه قال: قلتُ لأبي: أيُّ الناسِ خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر. قلتُ: ثمَّ مَن؟ قال: عمر. ثمَّ خشيتُ أن أقولَ: ثمَّ مَن؟ فيقول: عثمان، فقلتُ: ثمَّ أنتَ يا أبَتِ؟ فقال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين. فخشيةُ محمَّدِ بنِ الحنفيَّةِ عن قول عليٍّ: «ثمَّ عثمان» دليلٌ على أنه عرف رأيَ أبيه أنه كان يُفضِّلُ عثمانَ على نفسِه.
وفضائلُه من بين الصحابة كتجهيزِ جيشِ العُسرة، وإقامةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يدَه مقامَ يدِه في بيعةِ الرِّضوان (2) ، وتزويجِ النبيِّ عليه السلام ببنتَيهِ رقيَّةَ وأمِّ كلثوم منه، وجَمعِه القرآنَ، مشهورةٌ.
ثم بعده عليٌّ كرَّمَ الله وجهه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يُحِبُّكَ إلا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُكَ إلا مُنافِقٌ شقيٌّ» (3) .
وقوله عليه السلام: «إنَّ عليًَّا منِّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمنٍ» (4) .
وقوله عليه السلام: «أنتَ أخي في الدُّنيا والآخِرَةِ» (5) .
(1) برقم (4629) ، وأخرجه أيضًا البخاري (3671) .
(2) أما تجهيزُه رضي الله عنه جيشَ العُسرة فأخرجه البخاري تعليقًا (2778) ، والترمذي (3699) و (3707) ، والنسائي 6: 233 ـ 236 من حديثه. وأخرجه الترمذي (3700) من حديث عبد الرحمن بن خباب، و (3701) من حديث عبد الرحمن ابن سمرة.
وأما إقامة النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة مقام يده يوم بيعة الرضوان فأخرجه البخاري (3698) و (4066) ، والترمذي (3706) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(3) أخرجه مسلم (78) ، والترمذي (3736) ، وابن ماجه (114) من حديثه هو رضي الله عنه.
(4) أخرجه الترمذي (3712) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
وأخرج البخاري (2700) و (4251) ، والترمذي (3716) من حديث البراء رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «أنت مني وأنا منك» .
(5) أخرجه الترمذي (3720) من حديث من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف.