وأما الجوابُ عن الحديث فبأنَّ معنى الحديث: شُعَبُ الإيمان بِضعٌ وسبعون شُعبةً، لا أن الإيمان نفسَه بضعًا وسبعين شُعبة (1) ، إذ لو كان الإيمانُ نفسُه بضعًا وسبعين شُعبةً لكانت إماطةُ الأذى من الطريق داخلةً فيه، وليس كذلك بالاتفاق (2) .
واعلم أنَّ إيمانَنا مثلُ إيمان الملائكة والرُّسُل عليهم السلام، نصَّ عليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى في «العالم والمتعلِّم» ، لأنَّا صدَّقنا وحدانيَّتَه وربوبيَّتَه وقُدرتَه كما صدَّقَ الأنبياءُ والرُّسُلُ عليهم السلام (3) .
(1) من قوله: «لا أن ... » إلى هنا أثبتناه من (ف) و (ب) ، وسقط من (ص) و (ج) .
(2) قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على «الفقه الأبسط» ص47: مهما كان الإيمان هو العقد الجازم لا يُمكن فيه احتمالٌ للنقيض أصلًا، فيكون إيمانُ المؤمنين على حدٍّ سواء، فالتفاضلُ بينهم بالأعمال التي هي من كمال الإيمان، وأما من جعل العملَ ركنًا من الإيمان فلا يُمكنُه التملّص مما وقع فيه الخوارج أو المعتزلة.
(3) انظر «العالم والمتعلِّم» ص18، وعلى حاشية النسخة (ب) هنا فائدة، وهي قوله: المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات، والتشبيه لا يقتضيه، بل يكفي لإطلاقه المساواة في بعضها، ... ، قال في «مختصر الحكمة النبوية» : وفي كتاب «الخلاصة» : قال محمد: أكره أن تقول: إيماني كإيمان الملائكة. قلت: يُحمَل قول محمد من جهة القوة والضياء والنور، فإن إيماننا لا يُساوي ذلك، ويُحمَل قول أبي حنيفة من جهة أن المُؤمَن به مُتَّحد كإيمانهم. اهـ.