وذهب الشافعيَّةُ وأصحاب الظاهر (1) إلى أن الإيمانَ يزيدُ ويَنقُصُ، مستدلِّين بقوله تعالى: ?زَادَتْهُمْ إيمَانًا? [الأنفال: 2] ، وقوله: ?لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانِهِم? [الفتح: 4] وأمثالِهما، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «الإيمانُ بِضعٌ وسبعون شُعبةً» (2) الحديث، قالوا: إنَّا نعلمُ بالضرورة أن التصديقَ وحده لم يكن كذلك، فدلَّ أن الإيمانَ يزيدُ ويتشعَّبُ بانضمام الطاعات (3) .
والجوابُ: أن المرادَ من الزيادة في الآيتَينِ الزيادةُ بتجدُّدِ الأمثال، فإن بقاءَ الإيمان لا يُتصوَّر إلا بهذا الطريق، لأنه عَرَضٌ، وهو لا يبقى زمانَين، فكان بقاءُه بتجدُّدِ أمثالِه كسائر الأعراض (4) .
(1) قوله: «وأهل الظاهر» أثبتناه من (ف) و (ب) ، ولم يرد في (ص) و (ج) . والظاهرية يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه.
(2) سلف تخريجه قريبًا.
(3) الخلاف في هذه المسألة عند التحقيق خلافٌ لفظيٌّ، فمن قال بعدم زيادة الإيمان ونقصانه أراد أصل الإيمان وأساسه، وهو أقلّ قدرٍ يصير به المؤمن مؤمنًا، وهو «مطلق الإيمان» الذي هو التصديق، ومن قال بزيادة الإيمان ونقصانه أراد كمال الإيمان، أي «الإيمان المطلق» الذي يدخل فيه العمل والإقرار، وهو الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم عن الزاني وشارب الخمر والسارق في قوله: «لا يزني الزاني وهو مؤمن» الحديث الذي أخرجه البخاري (2475) ، ومسلم (57) ، وعليه فالإيمان المطلق يمنع دخول النار، ومطلق الإيمان يمنع الخلود. وانظر «الكليات» لأبي البقاء لكفوي ص212، و «الإرشاد» لإمام الحرمين ص396، و «شرح العقائد النسفية» للسعد التفتازاني ص128، و «المسايرة» للكمال ابن الهمام ص367 مع شرح ابن أبي شريف وحاشية ابن قطلوبغا.
(4) وهو من الإدراكات الكُليَّة القلبيَّة وهي خمسة: التفكيرات والعلوم والاعتقادات والظنون والجهالات، والأولى أن يُطلَق على الإيمان أنه صفة كالعلم، وليس عَرَضًا.