، بحيث لا يَحكُمُ العقلُ أنَّ التَّرْكَ والإتيانَ فيهما سيَّان، بل يحكم بأنَّ الإيمانَ يوجِبُ نوعَ مدحٍ، والامتناعَ عنه نوعَ ذمٍّ، فعلى هذا لا خلافَ بيننا وبين الأشاعرة في هذه المسألة.
قال: (والإقرارُ وحدَه لا يكونُ إيمانًا، لأنه لو كان إيمانًا لكانَ المنافقونَ كلّهم مُؤمِنين، وكذلك المعرفةُ وحدها لا تكونُ إيمانًا، لأنها لو كانت إيمانًا لكانَ أهلُ الكتابِ كلّهم مُؤمِنين، قال الله تعالى في حقِّ المنافقين: ?واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ? [المنافقون: 1] ، وقال تعالى في حقِّ أهلِ الكتاب: ?الذينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أبْنَاءَهُمْ? [البقرة: 146، الأنعام:20] ) .
أقول: إذا عُرِفَ أنَّ الإيمانَ عبارةٌ عن التصديق (1) ، فمَن جعله عبارةً عن مجرَّد الإقرار كالكرَّاميَّة، أو عن الإقرار بشرط المعرفة والتصديق كعبد الله ابن سعيد القطان (2)
(1) في (ج) : «عبارة عن إقرار باللسان وتصديق بالجنان» ، والمثبت من (ص) و (ف) و (ب) .
(2) هو عبد الله بن سعيد بن محمد بن كُلَّاب القطان البصري، أحد المتكلمين في أيام المأمون، قيل إنه أخو يحيى بن سعيد القطان كبير المحدثين، وغلّطه الحافظُ ابن حجر في =
= «اللسان» (رقم 4256 ــ بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة) وقال: إنه من توافُقِ الاسمين والنسبة. توفي بعد الأربعين ومئتين. قلنا: وهو معدود من متكلمي أهل السنة، وانظر عقيدته في «مقالات الإسلاميين» للإمام الأشعري ص169 وما بعدها. وقال التاج السبكي في «طبقات الشافعية» 2: 78: كان من كبار المتكلِّمين ومن أهل السنة، وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى أبو الحسن الأشعري.