الصفحة 93 من 274

ويعتقد أهل السنة والجماعة أن من ارتكب كبيرة - خلا الشرك - ولم يستحلها ، فإنه لا يكفر ، بل يسمى مؤمنًا ناقص الإيمان ، وبعضهم يعبر عن ذلك بقوله:"مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته"، وأما من مات مصرًا عليها ، فإنه تحت مشيئة الله تعالى ، إن شاء غفر له ذنبه ابتداء ، وأدخله الجنة تفضلًا منه سبحانه ، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم يخرجه من النار ، ويدخله الجنة لأن النار لا يخلد فيها موحد .

قال الإمام أحمد - رحمه الله -:"والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحدًا منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام"

وقد بوب البخاري - رحمه الله - في صحيحه بقوله:"باب المعاصي من أمر الجاهلية ، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك"

وقال ابن جرير الطبري - رحمه الله -:

"إن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه ما لم تكن كبيرته شركًا بالله".

وقال شيخ الإسلام في سياق مذهب أهل السنة:

"وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج ، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية ، ولا يخلدونه في النار ، كما تقوله المعتزلة ، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق ويقولون هو مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ، ولا يسلب مطلق الاسم . (1) "

وقال ابن رجب رحمه الله تعالى:"وقد اختلف العلماء في مرتكب الكبائر: هل يسمى مؤمنًا ناقص الإيمان أم لا يسمى مؤمنًا ، وإنما يقال هو مسلم ، فليس بمؤمن ؟ على قولين: وهما روايتان عن أحمد رحمه الله ، فأما من ارتكب الصغائر فلا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية بل هو مؤمن ناقص الإيمان ، ينقص إيمانه بحسب ما ارتكب من ذلك ، والقول بأن مرتكب الكبائر يقال له: مؤمن ناقص الإيمان مروي عن جابر بن عبدالله ، وهو قول ابن المبارك وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت