الصفحة 227 من 274

وهذا من إفكه ، يقول: اليد ديتها خمسمائة دينار ، فما لكم تقطعونها إذا سرقت ربع دينار ، وهذا من قلة عقله ، وعلمه ، وعمى بصيرته . وذلك أنه إذا جنى عليها ، يناسب أن يكون ديتها كثيرة ، لينزجر الناس عن العدوان ، وأما إذا جنت هي بالسرقة ، فيناسب أن تقل قيمتها ، وديتها ، لينزجر الناس عن أموال الناس ، وتصان أموالهم ، ولهذا قال بعضهم: كانت ثمينة لما كانت أمينة ، فلما خانت هانت 00ولما عزم الفقهاء على أخذه بهذا وأمثاله ، هرب ، ورجع إلى بلده ، ولزم منزله ، فكان لا يخرج منه وكان يومًا عند الخليفة ، وكان الخليفة يكره المتنبى ويضع منه وكان أبو العلاء يحب المتنبى ويرفع من قدره ويمدحه فجرى ذكر المتنبى، في ذلك المجلس ، فذمه الخليفة ، فقال أبو العلاء: لو لم يكن للمتنبي إلا قصيدته التي أولها لك يا منازل في القلوب منازل لكفاه ذلك فغضب الخليفة ، وأمر به فسحب برجله على وجهه ، وقال: أخرجوا عني هذا الكلب وقال الخليفة: أتدرون ما أراد هذا الكلب من هذه القصيدة وذكره لها ؟

أراد قول المتنبي فيها:

وإذا أتتك مذمتى من ناقص فهى الدليل على أنى كاملُ

وإلا فالمتنبي له قصائد أحسن من هذه ، وإنما أراد هذا وهذا من فرط ذكاء الخليفة ، حيث تنبه لهذا . وقد كان المعرى أيضًا من الأذكياء ، ومكث المعرى خمسًا وأربعين سنة من عمره لا يأكل اللحم ، ولا اللبن ، ولا البيض ، ولا شيئًا من حيوان ، على طريقة البراهمة الفلاسفة ، ويقال إنه اجتمع براهب في بعض الصوامع ، في مجيئه من بعض السواحل ، آواه الليل عنده ، فشككه في دين الإسلام ، وكان يتقوت بالنبات وغيره ، وأكثر ما كان يأكل العدس ، ويتحلى بالدبس ، وبالتين ، وكان لا يأكل بحضرة أحد، ويقول: أكل الأعمى عورة ؛ وكان في غاية الذكاء المفرط ، على ما ذكروه . ا0هـ .

وقد رد بعض العلماء على المعري في أبياته السابقة فقال:

قل للمعرى عار أيما عارى جهل الفتى وهو من ثوب التقى عارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت