الصفحة 7 من 70

فأهل السنة قد سلكوا مسلك الوسطية في كل أبواب الدين فهم أسعد بهذه الوسطية من غيره ولهم منها النصيب الأكبر, وأما غيرهم من الفرق فإنما يمدح بما وافقهم فيه فقط, فأهل السنة- رحمهم الله تعالى- عندهم الوسطية المطلقة وأما غيرهم من الفرق فإن عندهم مطلق الوسطية فقط أي وسطية في بعض الأبواب فقط, وبعض الفرق ليس عندها من الوسطية الخاصة شيء أبدًا, والمقصود:- أن هذه الآية من جملة دلائل القرآن على وسطية أهل السنة ومن أنكر ذلك فكأن عنده نوع قصور في الفهم عاملنا وإياه بعفوه ورحمته وحلمه ومغفرته والله أعلم.

ومن الأدلة أيضًا:- الاستقراء الشري الكامل التام لكل أبواب العقائد فإنه بعد الاستقراء تبين أن أهل السنة هم المتوسطون في كل أبواب العقيدة, بينما قد أخذ غيرهم بأحد المسلكين الضالين, إما الغلو وإما الجفاء وقد تقرر في الأصول أن الاستقراء الكامل دليل على صحة نتائجه, وقد نتج بعد هذا الاستقراء أن أهل السنة هم المتوسطون في كل الأبواب والآخذون بكل أطراف الأدلة والمتوافقون الموافقة الكاملة لما كان عليه سلفهم الصالح من الصحابة وتابعيهم, وسوف أذكر لك في قيد الفروع على هذه القاعدة إن شاء الله تعالى طرفًا كبيرًا من هذا الاستقراء بحوله وقوته جلَّ وعلا حتى تقف على الأمر بنفسك ولاتظن أنه مجرد مبالغة أو قول بلا برهان والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت