الصفحة 5 من 70

وقارن بينهما, تجد مصداق ماذكرته لك, ذلك لأن الوسطية الخاصة تعتبر درجة أعلى من الوسطية العامة لأن العبد لايكون من أهل السنة إلا إذا كان مسلمًا لكن ليس كل مسلم يلزم أن يكون من أهل السنة, وهذا لاأظن فيه مخالفًا, فمن كان كافرًا فإنه يطالب بالوسطية العامة التي هي الإسلام, ومن كان مسلمًا فإنه يطالب بالوسطية الخاصة التي هي الالتزام التام بمذاهب أهل السنة في سائر أبواب الاعتقاد, وكلما ازداد العبد ترقيًا في تحقيق مراتب الدين من إسلام وإيمان وإحسان كلما ازداد حظه ونصيبه من الوسطية العامة وكلما ازداد العبد ترقيًا في تعلم مذاهب أهل السنة علمًا مقرونًا بالعمل كلما ازداد حظه ونصيبه من الوسطية الخاصة فالإسلام ومذهب أهل السنة كأنهما دائرتان دائرة كبرى وبداخلها دائرة صغرى, فالدائرة الكبرى هي الإسلام وهو الوسطية العامة والدائرة الصغرىالتي بداخلها هو مذهب أهل السنة في أبواب الاعتقاد وهو الوسطية الصغرى, فصاحب الوسطية الصغرى جامع بين الوسطيتين- جعلنا الله وإياك من هؤلاء- وهم الأقلون في كل زمان ومكان, فإذا كانت الأمة فيمن سبقها من الأمم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود, فكيف بأهل السنة بالنسبة لفرق الأمة, لكن الجماعة ماوافق وإن كان وحدك { وقليل من عبادي الشكور } { وما آمن معه إلا قليل } والمقصود:- أن عندنا وسطيتين, عامة وخاصة والعامة نعني بها وسطية الأمة بين الأمم, والخاصة نعني بها وسطية أهل السنة بين فرق الأمة, وقد تقرر أن وسطية أهل السنة بين فرق هذه الأمة كوسطية الأمة بين الأمم.

فلابد من الإيمان بهاتين الوسطيتين والله أعلم.

فصل

أقول:- وقد دلَّ على هذه الوسطية الأدلة العامة والخاصة وهي كثيرة جدًا ونذكر لك منها ما يحضرنا فأقول:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت