الصفحة 4 من 70

باعتقادٍ فاسدٍ أوزلل فقد ساروا على ماسار عليه الأوائل وتمسكوا بما اقتضته جميع الدلائل فالمقدم عندهم هو النص لا الهوى, لأنهم علموا يقينًا أن من قدم الهوى فقد هوى, فلم يقدموا على النقل لاعقلًا ولا قياسًا ولا رأيًا ولا مذهبًا ولا أي شيء, فلذلك فهم الوسط الخيار العدول, فوسطية أهل السنة وسطية خاصة وصغرى ووسطية الأمة وسيطة عامة وكبرى وكلا الوسطيتين يغذي بعضها بعضًا ويؤيد بعضها بعضًا ويساند بعضها بعضًا, لكن الوسطية العامة وسطية سابقة والوسطية الخاصة وسطية لاحقة وهما شرط في النجاة في الدنيا والآخرة فلا نجاة إلا لمن جاء بهما, فكما أن الأمة الإسلامية هي الوسط بين الأمم فكذلك أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة, فالوسطية العامة هي الأصل والوسطية الخاصة هي الفرع, وكما أن أهل الوسطية العامة هم شهود على أعمال الأمم فكذلك أهل الوسطية الخاصة هم شهود على أعمال الفرق التي تنتسب للإسلام, بل وكل خصيصة ثبتت لأهل الوسطية العامة فإنها ثبتت من باب أولى لأهل الوسطية الخاصة, لأن الوسطية الخاصة لاتحصل إلا بتحصيل الوسطية العامة, لكن لايلزم أن من كان معدودًا من أهل الوسطية العامة يكون من أهل الوسطية الخاصة, وهذا واضح لمن تدبره حق تدبره, وليس هو بدعًا من القول, فإنك لونظرت في الإسلام والإيمان لوجدت أن كل مؤمن فهو مسلم وليس كل مسلم مؤمنًا, فاجعل الإسلام هو الوسطية العامة واجعل الإيمان هو الوسطية الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت