الصفحة 25 من 177

كثيرًا في القرآن من دون أن يذكر اسم والدة محمد صلى الله عليه وسلم! والسؤال الذي يطرح نفسه: لو كان القرآن من عند محمد فهل كان سيَفصلَه عن ذاته فيغفل ذكر أمه ثم يثني على أم رسول آخر؟! ألا تدل هذه الظاهرة على أن القرآن الكريم قد صدر عن أفق أعلى من ذات النبي محمد؟.

هذه الصورة الرائعة في القرآن للسيدة مريم على خلاف الصورة اليهودية التي رسمها يهود، إذ طعنوا في عفتها وافتروا عليها بهتانًا عظيمًا، ومن المفارقات العجيبة التي ألمح إليها الدكتور شوقي أبو خليل [1] أن يعمد القائمون على طباعة الأناجيل المتداولة إلى طباعة العهد القديم كتاب اليهود المقدس ونشره مرفقًا مع العهد الجديد! وكان الأولى بهم أن يطبعوا وينشروا القرآن الكريم أو سورتي (( مريم ) (( آل عمران ) )في أضعف الإيمان. والمسلمون يقولون كلما ذكر المسيح (( عليه الصلاة والسلام ) )على حين نرى أن موسى بن ميمون يقول كلما ذكر المسيح: (( ليهلك اسم الشرير ) )وذلك في تلمودهم الذي مُلئ خبثًا وحقدًا وشرًا. [2]

ونتساءل هل يمكن أن يكون الصمت خطيئة!! نعم إذا كان هذا الصمت يحجب الإيمان والحقيقة، ولكن الصمت مهما طال فستمزقه كلمة حق حين تُقال.

شب المسيح في كنف أمه التي كانت تحوطه وترعاه، فبادلها حبًا بحب وبرٍّ ووفاء وقد سجل القرآن هذا {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [3] .

أما في إنجيل يوحنا (2/ 3) فقد ورد:"ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له: ليس لهم خمر، قال لها يسوع: مالي ولك يا امرأة"!

(1) في كتابه (التسامح في الإسلام) ص (33) .

(2) انظر تفصيل هذا في ص (31، 34) من الكتاب القيم (هل اليهودية التلمودية دين؟) للدكتور سامي عصاصة.

(3) قرآن كريم، سورة مريم (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت