(( وفي الحديثِ مَشروعيَّةُ تَرقِيَةِ المريضِ بِهذا الدُّعاءِ الشريفِ، وذلكَ مِن العملِ بِقولِهِ - صلى الله عليه وسلم:(مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) [1] . )) [2] .
وقد ذَكرَ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - حديثَ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا وَامْرَأَةٌ تُعَالِجُهَا أَوْ تَرْقِيهَا فَقَالَ: (عَالِجِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ) [3] ، فقالَ عَقِبَهُ:
(( وفي الحديثِ مَشروعيَّةُ الترقِيَةِ بِكتابِ الله تعالى، وَنَحوه مِمَّا ثَبتَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرُّقى000وأما غَيرُ ذلكَ مِن الرُّقى فلا تُشرَع، لا سيَّما ما كانَ مِنها مكتوبًا بالحروفِ المقطَّعةِ، والرُّموزِ المغلَقَةِ، التي لَيسَ لها مَعنى سَليمٌ ظاهرٌ ) ) [4] .
ويُشتَرطُ لجوازِ الرُّقيَةِ شُروطٌ ثَلاثةٌ [5] :
الأولُ: أن لا يُعتَقَدَ أنَها تَنفعُ لِذاتِها مِن دونِ الله، لأنَّ ذلك اعتقادٌ مُحرَّمٌ، بل هو شِركٌ، فالصحيحُ أن يُعْتَقَدَ أنَّها سَبَبٌ لا تَنفَعُ إلا بإذنِ الله.
الثاني: أن لا تَكونَ فِيها مخالفةٌ شَرعيةٌ، كما لو كانَ فيها دُعاءُ غيرِ الله، أو استغاثةٌ بالجنِّ، فإنَّ ذلكَ حَرامٌ، بَل هو شِركٌ.
الثالثُ: أن تَكونَ مَفهومةً مَعلومةً، فإن كانت مِن جِنسِ الطلاسِمِ والشعوذَةِ وما لا يُفهَمُ فإنَّها لا تَجوزُ.
وأما الرُّقيةُ الممنوعةُ: فهي كُلُّ رُقيَةٍ لم تَتوفَّر فيها الشُّروطُ السَّابِقةُ، فإنَّها مُحرَّمةٌ مَمنوعةٌ.
وقد ذَكَرَ الشيخُ الألبانيُّ أنواعًا للرقيةِ الممنوعةِ، فقالَ رحِمه الله:
(1) رواه مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية000 4/ 1724.
(2) السلسلة الصحيحة 6/ 643.
(3) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، كتاب الرقى والتمائم 13/ 464.
(4) السلسلة الصحيحة 4/ 566.
(5) ينظر: كتاب أصول الإيمان 36 - 37.