أما الرُّقيةُ المشروعةُ فَتَعريفُها اصطلاحًا: هي القراءةُ والنَّفثُ طَلَبًا للشفاءِ والعافيةِ والبرءِ من الأسقامِ، سَواء كانت مِن القرآنِ الكريمِ أو مِن الأدعيةِ النبويَّةِ المأثورَةِ.
والأدلَّةُ على جَوازِها كَثيرةٌ:
منها: عَن عوفِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قَالَ: كنا نَرْقِي في الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى في ذلك؟ فَقال:
(اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ؛ لا بَأْسَ بِالرُّقَى ما لَم يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) [1] .
ومنها: عن أَنَسٍ قال:
(رَخَّصَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في الرُّقْيَةِ من الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ [2] وَالنَّمْلَةِ [3] [4] .
ومنها: عن جَابِر بن عبد اللَّهِ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(من اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) [5] .
ومنها: عَن عائِشةَ رضي الله عَنها قَالَت: (كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتعوَّذُ بِهذِهِ الكلماتِ: أذهِبِ البأسَ ربَّ الناسِ واشفِ وأنتَ الشافي لا شِفاءَ إلا شفاؤكَ شفاءً لا يغادِرُ سَقَمًا، قالت: فلمَّا ثقُلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضِهِ الذي ماتَ فيهِ، أخذتُ بيدِهِ فجعلتُ أمسحُها وأقولُها، قالت: فنَزَعَ يدهُ من يدي وقالَ: اللهم اغفِر لي وألحِقني بالرفيقِ الأعلى، قالت: فكانَ هذا آخرُ ما سمعتُ مِن كلامِهِ) [6] .
قالَ الشيخُ الألبانيُّ معلِّقًا على هذا الحديثِ:
(1) رواه مسلم، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك 4/ 1727.
(2) الحُمَه: بالتخفيف السم، ينظر: النهاية في غريب الأثر 1/ 446.
(3) النَّمْلة: قروح تخرج من الجنب، ينظر: النهاية في غريب الأثر5/ 119.
(4) رواه مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية000 4/ 1725.
(5) المصدر نفسه، كتاب السلام، باب استحباب الرقية000 4/ 1726.
(6) الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة 5/ 46.