الصفحة 38 من 183

ويقولونَ: إنَّ العُصاةَ كُلُّهُم يُغفَرُ لَهُم ولا بُدَّ، وَيقولونَ: الأفعالُ كلُّها بِتَقديرِ الله تعالى وَلَيسَ للعِبادِ فِيها اختيارٌ، وَيَقولونَ: لا نِفاق، إلى غَيرِ ذلك مِن أقوالِهِم [1] .

المسائِلُ التي خَالَفَ فِيها الألبانيُّ مَذهَبَ المُرجِئَةِ

وَوَافَقَ فِيها مَذهَبَ السَّلَفِ

وَبَعدَ أن عَرَّفنا بالمرجئةِ وأَقوالِهِم، أسوقُ هُنا أهمَّ المسائلَ في الإيمانِ، التي خَالَفَ فِيها الشيخُ - رحمه الله - مَذهبَ الإرجاءِ الرديِّ، وَوَافقَ فِيها مَذهبَ السَّلفِ السويِّ:

المسألةُ الأولى: كونُ العملِ من الإيمانِ:

يَرى الشَّيخُ الألبانيُّ - رحِمه الله - أنَّ الإيمانَ قولٌ وعَمَلٌ، والأعمالُ الصَّالحةُ مِن حَقيقةِ الإيمانِ [2] .

وَذَهبَ - رَحِمه الله - إلى أنَّ الأعمالَ رُكنٌ أصليٌّ في الإيمانِ [3] .

بل إنَّهُ -رحِمه الله - قَد فصَّلَ القولَ في هذهِ المسألةِ بما لا مَزيدَ عَليهِ، حينَ ردَّ على الأحنافِ قولَهُم بأنَّ الإيمانَ هُوَ: الإقرارُ باللِّسانِ والتَّصديقُ بالجَنانِ [4] ، فأخرجوا الأعمالَ عَن مُسمَّى الإيمانِ، فَقَالَ -رحمه الله- رادًَّا عليهِم، مُبيِّنًا عَقِيدةَ السَّلفِ بأنَّ الأعمالَ مِن الإيمانِ:

(( هذا مَذهَبُ الحنفيَّةِ والماتُريديَّةِ خِلافًا للسَّلفِ وَجَماهِيرِ الأئمةِ، كَمالك والشافعيِّ وأحمَدَ والأوزاعيّ وَغَيرِهِم، فإنَّ هؤلاءِ زادوا على الإقرارِ والتَّصديقِ: العَملُ بالأركانِ،

(1) ينظر للزيادة: مجموع الفتاوى 7/ 429،حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الاصفهاني 7/ 30،التسهيل لعلوم التنزيل للغرناطي 1/ 144، الجامع لأحكام القرآن المعروف بتفسير القرطبي 2/ 157، فتح الباري 1/ 73، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي 1/ 218، شرح السنة 1/ 33، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للآلوسي 5/ 53، تحفة الأحوذي للمباركفوري 6/ 302.

(2) ينظر: الذب الأحمد عن مسند الإمام احمد للألباني 32/ 33.

(3) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 58.

(4) ينظر لقول الأحناف: شرح العقيدة الطحاوية 331 - 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت