الصفحة 126 من 183

يَنقَسِم الشِّركُ إلى قِسمَينِ:

الأولُ: الشِّركُ الأكبرُ: هو اتِّخاذُ نِدٍّ مَعَ الله يَعبُدُهُ كَما يَعبُدُ الله، وَهو نَاقِلٌ من مِلَّةِ الإسلامِ مُحبِطٌ للأعمالِ كُلِّها، وَصاحِبُهُ إن مَاتَ عَلَيهِ يَكُونُ مُخلَّدًا في نارِ جَهنَّم، وهو المرادُ بِقولِهِ تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] .

الثاني: الشركُ الأصغرُ: وَهو كُلُّ ما كَانَ ذَريعَةً إلى الشِّركِ الأكبرِ وَوَسيلةً إلى الوُقوعِ فِيهِ، أو ما جَاءَ في النُّصوصِ تَسمِيَتُهُ شِركًا وَلَم يَصِل إلى حَدِّ الأكبرِ، وَحُكمُهُ انَّهُ واقِعٌ تَحتَ المشيئةِ كَحُكمِ مُرتكِبِ الكَبيرةِ [1] .

الفرقُ بين الشركِ الأصغرِ والأكبرِ

لا شك أنَّ هناكَ فُروقًا بَين الشركِ الأكبرِ والأصغرِ، أهمُّها ما يَلي:

الأولُ: أنَّ الشِركَ الأكبرَ لا يَغفِرُ الله لِصاحِبِهِ إلا بالتَّوبةِ، وأما الأصغرُ فَهوَ وَاقعٌ تَحتَ المشيئَةِ، قال الشيخُ الألبانيُّ -رحمه الله-:

(( إنَّ المسلمَ لا يَستَحِقُّ مَغفِرَةَ الله إلا إذا لَقِيَ الله عزَّ وجلَّ ولم يُشرِك بِهِ شيئًا، ذلك لانَّ الشِركَ اكبرُ الكبائِرِ كَما هُو مَعروفٌ في الأحاديثِ الصحيحةِ، وَمِن هُنا يَظهَرُ لَنا ضَلالُ أولئكَ الذينَ يَعيشونَ مَعَنا وَيُصلُّون صَلاتنا ... ولكنَّهم يُواقِعونَ أنواعًا من الشِّركياتِ والوَثَنياتِ، كالاستغاثةِ بالموتى مِن الأولياءِ والصالحينَ وَدُعاؤهُم في الشَّدائِدِ مِن دُونِ الله، والذَّبحِ لَهُم والنَّذرِ لَهُم ... ولا يَصُدَّنَّهم عَن ذلكَ بَعضُ مَن يُوحي إليهم مِن الموسوِسينَ بأنَّ هذِهِ الشِّركياتِ إنَّما هي قُرُباتٌ وَتَوَسُّلاتٌ ) ) [2] .

الثاني: أنَّ الشرك الأكبرَ مُحبِطٌ لِجَميعِ الأعمالِ، وأما الأصغرُ فَلا يُحبِطُ إلا العَمَلَ الذي قارَنَهُ.

(1) ينظر: المصدر نفسه: 61 - 63.

(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3/ 301 - 302. وينظر: المصدر نفسه 6/ 1268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت