مما نجم في عصرنا بشكل واسع جدا وبصورة جديدة قضية تعظيم الآثار ، وقضية تعظيم الآثار جاءتنا من قبل اليهود والنصارى, ومرادهم بالآثار ما خلفته الأمم السابقة من آثار ، ويدخل في ذلك الأصنام والأهرام والأوثان والضرائح والمشاهد والقباب، وقد حرص أعداؤنا أن يحيوا هذه الجاهلية في أوساط المسلمين عموما، فلا تجد دولة مسلمة إلا وهي تطالب بالاعتناء بالآثار, على تفاوت في فهم الاعتناء بالآثار وما هذا إلا استجابة لما تدعو إليه دول الكفر من يهود ونصارى وغيرهم, وقد جعلت منظمات تقوم بذلك, فمثلا عندنا في اليمن قامت منظمة اليونسكو بفتح مدارس باسم الآثار ، وقد تكلمنا عن شيء من ذلك في رسالة مستقلة, وقد استغل اليهود والنصارى قضية إحياء الآثار التي في بلاد المسلمين لأغراض كثيرة أهمها:
1-التجسس على المسلمين ومعرفة أحوالهم بدقة, حتى إنهم في بعض الأوقات يقومون بتحديد البيوت والأنهار والزراعة.
2-التعرف على مناجم الذهب والفضة وغير ذلك من الكنوز الأرضية في البلاد.
3-إحياء عبادة الأصنام والأوثان باسم أنها حق الآباء والأجداد وأنها حضارتهم.
4-إحياء النعرات الجاهلية من فرعونية، وفينقية، وكنعانية، وسبئية، وشعوبية، وبابلية، وحميريه , وغير ذلك، فأصبح كل بلد يفاخر البلد الآخر بمجده العريق على حد زعمه ، ولا يخفى على المسلم اللبيب ماذا يعمل هذا في أمة الإسلام من تفريق وتمزيق لا حدود له.
5-الوصول إلى تحصيل المال: وهذا واضح إذ أن أماكن الآثار يدعى الناس إلى زيارتها ويعمل الدعايات العريضة لذلك، ومن ذلك ما ذكره عبد القدوس الأنصاري: (أن الحجر الذي جلس عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد بني ظفر رآه في خزانة زجاجية عالية بمدخل دار الكتب المصرية ، وعلم من المدير العام أن شخصا نقله من المدينة إلى مصر وباعه للدار بثمن كبير) "آثار المدينة المنورة"ص (131) .