العقل" ( [94] ) ؛ من حيث صلتها بالشريعة والطبيعة، وأكثرها عملت على تجاوز التنافي بين الطبيعي والتشريعي، وبين علم الطبيعة وعلم التاريخ، وظهر ذلك جليًا عند"الغزالي"وابن رشد بداية، ثم"ابن تيمية"و"ابن خلدون"غاية ( [95] ) ، وفي كلا المرحلتين كان التنازع بين مصدر نقلي وعقل طبيعي؛ ولكن في إطار النظام الإنساني الإسلامي الاستخلافي ( [96] ) ، حيث لم تكن الأهداف جحودية، بقدر ما كانت محاولة إقامة الصلة بين الشريعة والحكمة."
الخاتمة:
وما يمكن استخلاصه من هذه الدراسة مايلي:
1 -إن القراءة الحداثية المعاصرة للنص داخل النطاق الإسلامي هي التي تأخذ بالمفهوم التجريبي للقراءة في أنها: (دمج الوعي الجديد داخل مجرى النص الإسلامي) .
2 -كان للحماس الشديد للاتجاه المادي الوضعي ولعلاقة الوعي بالنص في النطاق الحداثي أثر في ظهور نظرة ارتيابية واحتقارية عند بعضهم تجاه التراث والفكر الإسلامي، مما أدى إلى الدعوة إلى تجاوزه وأحيانا تفتيته، وأحيانا إعادة إنتاجه وفق الجدل الهيغلي، وأحيانا هدْرُه باعتباره سلبًا مطلقًا.
3 -ظهرت مدارس عدة في مقاربة النص الديني وفقا للمنطق الحداثي؛ أبرزها المدرسة المادية؛ في صورتها التفكيكية، والمدرسة البنيوية، والمدرسة التاريخانية.
4 -أهم ما تدعو إليه المدارس الحداثية إعادة قراءة القرآن؛ قراءة مفتوحة، باعتباره ظاهرة تاريخية ونصية قبل أن يكون كتابا إلهيا.
-و إعادة قراءة السيرة النبوية، وفي مقابلها سيرة علي بن أبي طالب، لتعدّد الحقيقة في الإسلام ما بين سنّة وشيعة.
-و إعادة قراءة أدبيّات الحركات الإسلامية المعاصرة، لتبيان الاستغلال الإيديولوجي للنصوص.
ومن ثمة الوصول إلى تحديد دقيق لمفهوم العقل الإسلامي، والمخيّلة والوعي الوجداني وما يحكمهما، ووظائف هذا العقل في الفكر الإسلامي.
5 -سَقَط المنطق الحداثي من خلا سقوط المصدر المستند إليه، وسقوط المنطق العلمي من خلال فقدان فظيع للبراءة العلمية والتلاعب بالمعطيات والنصوص وقلب الحقائق و غياب الخلفية الشرعية؛ أي المنطق العضوي في قراءة أي ظاهرة أو حركة أو نص. والحضور الواضح لمناهج متعددة ومتناقضة في هذه المقاربات تجعل من القارئ كما يعبّر جورج طرابيشي من الصعب عليه: (أن يظل محتفظًا بقواه العقلية سليمة، بعد أن يتراقص مع -كاتبنا- في حلقة المتناقضات الجنونية التي تدور فيها معالجته للموضوع) .
المصادر والمراجع: