فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 28

المتداولة أن هذه الآية تدل على عدم إيمان أهل الكتاب بالله واليوم الآخر ... وزعم بعضهم أنها نص في ذلك" [1] "

وسبب ذلك أن بعض المفسرين يجعل القيود الأربعة المذكورة في الآية _ لا يؤمنون باللّه، ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق _ قيودًا شرعية في قتالهم، وبعضهم يجعلها بيانًا للواقع الذي كانوا عليه، فلامفهوم لها.

والذي يظهر لي بعد التأمل في الآيات، ومراجعة كلام المفسرين في الآية، أن المقصود هو قتال من لايؤمن بالله واليوم الآخر إيمان الموحدين المقرين بالبعث والجزاء، كما جاءت به كتبهم قبل أن تحرف وتبدل.

قال محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي:"فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر؟ قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين" [2] .

وقال ابن عاشور:"ولم يُعرف أهل الكتاب بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، فاليهود والنصارى مثبتون لوجود الله تعالى ومؤمنون بيوم الجزاء، وبهذا الاعتبار تحير المفسرون في تفسير هذه الآية، فلذلك تأولوها بأن اليهود والنصارى، وإن أثبتوا وجود الله واليوم الآخر، فقد وصفوا الله بصفات تنافي الإلهية فكأنهم ما آمنوا به، إذ أثبت اليهود الجسمية لله تعالى وقالوا: {يد الله مغلولة} ، وقال كثير منهم: {عزيز ابن الله} ."

وأثبت النصارى تعدد الإله بالتثليث، فقاربوا قول المشركين، فهم أبعد من اليهود عن الإيمان الحق، وأن قول الفريقين بإثبات اليوم الآخر، قد ألصقوا به تخيلات وأكذوبات تنافي حقيقة الجزاء: كقولهم: {لن تمسسنا النار إلا أياما معدودة} فكأنهم لم يؤمنوا باليوم الآخر. وتكلف المفسرون لدفع ما يرد على تأويلهم هذا ... ، والذي أراه في تفسير هذه الآية أن المقصود الأهم

(1) تفسير المنار، ط. بدون (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب 1990 م) 10/ 249.

(2) معالم التنزيل، حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش، ط. الرابعة (الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع 1417 هـ - 1997 م) 4/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت