فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 28

إذا كانت التوراة الموجودة الآن، والمتداولة بين اليهود، قد خلت كما سبق من ذكر لليوم الآخر صراحة، فمتى نشأ القول به عند اليهود؟.

أمام هذا السؤال الكبير، اختلف الباحثون في بيانه، وانقسموا إلى فريقين:

الفريق الأول: يرى أن فكرة اليوم الآخر كانت موجودة لدى بعض اليهود، وإن خلت منها التوراة، أوجاء ذكرها مجملة دون تفصيل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وَكَذَلِكَ التَّوْرَاةُ، لَيْسَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ الآخِرِ إِلا أُمُورٌ مُجْمَلَةٌ" [1] .

ويذكر الدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله أن الإيمان باليوم الآخر من المباديء الأساسية التي لم يتم تحريفها، رغم أن اليهود قاموا بتحريف التوراة، أو أصروا على اتباع المحرف منها. [2]

ويرجع بعضهم عدم ذكر التوراة لليوم الآخر إلى ثلاثة أسباب:

الأول: هو معرفة بني إسرائيل بهذه العقيدة، ولذلك فهو أمر لا يحتاج إلى تكرار.

وذكر هذا السبب سعد بن منصور بن سعد بن الحسن الإسرائيلي، المعروف بـ (ابن كمونه اليهودي) [3] ، وبين أن خلو التوراة من الحديث عن البعث والجزاء، جعل كثيرًا من الباحثين، يذهبون إلى أن اليهود لا يعتقدون بالبعث، والثواب والعقاب في الآخرة، وهذا يغاير الواقع الذي يصرح به اليهود [4] .

الثاني: أن ثواب الآخرة مما يستدل عليه بالعقل، فاختصرت التوراة الحديث عنه، اتكالًا على العقل.

الثالث: أن النبوة من شأنها الكلام عن الحوادث القريبة للحاجة إليها، وتختصر في الحوادث البعيدة.

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، تحقيق وتعليق: د. علي بن حسن بن ناصر، د. عبدالعزيز بن العسكر،

د. حمدان بن محمد الحمدان، ط. الثانية (الرياض: دار العاصمة 1419 هـ - 1999 م) 5/ 294.

(2) انظر كتاب من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟، ط. الأولى (القاهرة: دار الشروق 2008) .

(3) عاش في العراق في القرن الثالث عشر الميلادي، كيميائي، له اشتغال بالمنطق والحكمة، توفي بالحلة عام 1285 م، من كتبه (تذكرة في الكيمياء) و (شرح تلويحات السهروردي) . انظر الأعلام للزركلي 3/ 102.

(4) انظر تنقيح الأبحاث في الملل الثلاث، ط. بدون (دار الأنصار، بدون) ص 26 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت