فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 28

لم يرد ذكر اليوم الآخر، والبعث والنشور، والثواب والعقاب الأخروي في التوراة الموجودة الآن صريحًا.

قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله:"وليس في التوراة التي في أيدي اليهود والنصارى بيان صريح للبعث والجزاء بعد الموت، وإنما فيها وفي مزامير داود إشارات غير صريحة" [1] .

ويرجع بعضهم السبب إلى أن اليهود يهتمون بالأعمال، ولا يعنون كثيرًا بالإيمان، فاليهودية في جوهرها أسلوب حياة لا عقيدة تعتقد؛ لأن حياتهم تقوم على المادة وحب التملك، كما قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 96] .

ويقرر الفكر اليهودي بناء على ذلك أن الجزاء يكون حسب الأعمال، لا حسب الاعتقاد، فهم يعتقدون أن الإنسان يجزى في هذه الدنيا عما يفعل، إن خيرًا فخير، وأن شرًا فشر.

ولما كانت اليهودية دين أعمال لا دين إيمان، فمن الواضح تبعًا لذلك ألا تتكلم عن الآخرة والبعث والحساب فتلك أمور تتوقف على العقيدة. [2]

قال الدكتور سعود بن عبد العزيز الخلف:"ومن نظر أدنى نظرة في كتاب اليهود، التوراة والكتب الملحقة بها، يجد أن الوعود الواردة فيه مقابل الأعمال الصالحة والإيمان بالله، تدور حول المتعة الدنيوية؛ من انتصار على الأعداء، وكثرة الأولاد، ونماء الزرع، إلى غير ذلك، كذلك الوعيد الوارد على المعاصي والكفر، كله يدور حول انتصار الأعداء عليهم، وسبي ذراريهم وموت زرعهم وماشيتهم، إلى غير ذلك من العقوبات الدنيوية، مما يدل على عدم إيمانهم باليوم الآخر حسب التوراة والكتب الملحقة بها" [3] .

المطلب الأول: نشأة القول باليوم الآخر عند اليهود.

(1) تفسير المنار 10/ 252، وانظر الفكر الديني الاسرائيلي اطواره و مذاهبه، د. حسن ظاظا، ط. بدون (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية 1971 م) ص 113.

(2) انظر مقارنة الأديان اليهودية، د. أحمد شلبي، ط. الحادية عشر (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية 1997 م) ص 205، والعقائد المشتركة بين اليهود والنصارى وموقف الإسلام منها، خالد رحال صلاح، ط. الأولى

(بيروت: دار العلوم العربية 1427 هـ/2007 م) ص 265.

(3) دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية، ط. الأولى (المدينة النبوية: مكتبة العلوم والحكم 1414 هـ) ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت