وأما الأدلة من السنة النبوية في إيمان موسى عليه السلام ومن معه باليوم الآخر فمنها:
1 -حديث عائشة ك قالت:"دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة، فقالتا لي: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا، ودخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله إن عجوزين، وذكرت له، فقال: صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها، فما رأيته بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر" [1] .
والقبر هو أول منازل الآخرة، فدل هذا على أن اليهود يؤمنون باليوم الآخر.
2 -وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] " [2] ."
3 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لما فُتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاةٌ فيها سُم، فقال رسول الله:"اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود"، فجمعوا له، فقال لهم رسول الله:"إني أسألكم عن شيء، فهل أنتم صادقوني عنه"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم.
فقال لهم رسول الله:"من أبوكم"؟ قالوا: أبونا فلان. فقال رسول الله:"كذبتم، بل أبوكم فلان". فقالوا: صدقت وبررت، فقال:"هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. قال لهم رسول الله:"من أهل"
(1) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر، ومسلم، كتا ب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر.
(2) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله"وما قدروا الله حق قدره"، ومسلم، كتاب القيامة وصفة الجنة والنار.