وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ? وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ? فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ? أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ? وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ? فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء 60 - 65) .
أقسم الله جل وعلا بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يستكملوا ثلاثة أشياء:
1 -أن يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور.
2 -أن لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى به.
3 -أن يسلموا تسليمًا كاملًا لحكمه.
5.بغض شيء مما جاء به النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قال الله تعالى حاكمًا بكفر من كره ما أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ? ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد 8 - 9) .
فالله جل وعلا أحبط أعمالهم، وجعلها هباءً منثورًا؛ بسبب كراهيتهم ما أنزل على رسوله من القرآن الذي جعله الله فوزًا وفلاحًا للمتمسكين به، المؤتمرين بأمره، المنتهين عن نهيه.
6.الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
قال تعالى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ? لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة 65 - 66) . الاستهزاء بشيء مما جاء به الرسول كفر بإجماع المسلمين، ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء؛ كما لو هزل مازحًا.
7.السحر، ومنه الصرف والعطف [1] ، فمن فعله أو رضي به؛ كفر.
قال الله: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُر) (البقرة 102) .
8.مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين.
قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة 51) .
9.الاعتقاد بأن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم.
قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الانعام 153) .
وعن عبد الله بن مسعود قال: خَطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطًّا، ثم قال: (هذا سبيل الله) ، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: (هذه سُبُل"، قال يزيد:"متفرقةٌ، على كل سبيل منها شيطانٌ يدعو إليه، ثم قرأ:(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأَنعام 153) . [2]
10.الإعراض عن دين الله تعالى.
قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) (السجدة 22) .
(1) الصرف: صرف الرجل عما يهواه؛ كصرفه مثلًا عن محبة زوجته إلى بغضها.
العطف: عمل سحري كالصرف، ولكنه يعطف الرجل عما لا يهواه إلى محبته بطرق شيطانية.
(2) رواه الامام احمد في المسند، قال احمد محمد شاكر 4142: إسناده صحيح. وقال الارناؤوط في تحقيقه للمسند 4142: إسناده حسن.