رابعا: الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله كلما وقع بين المسلمين خلاف سواء أكان في شئون الدنيا أم في شئون الدين، حتى تظل وحدة المسلمين ثابتة مكينة، والتآخي بينهم قويا صادق الشعور.
خامسا: الحكم بكتاب الله وسنة رسوله بين المختلفين أو المتخاصمين، مسلمين أو غير مسلمين، حتى تظل الدولة الإسلامية قوية العماد، لا ينتقض عليها أفرادها، ولا يختلف فيها محكوم على حاكم، ما دام حكم الله يشمل الجميع، ويطبق عليهم تطبيقا صحيحا عادلا.
سادسا: الرضى بحكم الله، والصبر عليه، والإذعان الكامل له.
تلك هي دلائل التوحيد ـ أو هي وسائله ـ التي يجب على المسلمين أن يتوصلوا بها وحدها إذا شاءوا أن يكونوا أولياء الله، وأن يكون الله وليهم، وأن يسودوا العالم كله بالحق والعدل والسلام والرحمة. [1]
نواقض التوحيد ومنقصاته
نواقض التوحيد: هي الأمور التي إذا وجدت عند العبد خرج من دين الله بالكلية، وأصبح بسببها كافرًا أو مرتدًا عن دين الإسلام، وهي كثيرة، تجتمع في الشرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر (الاعتقادي) .
ومن نواقض التوحيد: [2]
1.الشرك في عبادة الله تعالى.
قال تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (المائدة 72) .
2.اتخاذ الوسائط بين العبد وربه، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم.
قال تعالى: (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر 38) .
وفي القرآن الكثير من ذلك مما يدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وعدم جعل الوسائط بينه وبين خلقه.
3.من لم يكفِّر المشركين، أو شكَّ في كفرهم، أو صحَّح مذهبهم.
قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة 4) ، وقال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة 256) .
4.الاعتقاد بأن غير هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم أكمل من هديه، أو أنّ حكم غيره أحسن من حكمه.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: (أما بعد؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد) . [3] فلا شك ولا ريب أن هدي محمد صلى الله عليه وسلم أكمل الهدي؛ لأنه وحي يوحى إليه صلى الله عليه وآله وسلم؛ كما قال الله جل وعلا: (إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم 4) .
(1) وسائل التوحيد أو دلائله/ العلامة عبد الرحمن الوكيل -دار القاسم، المصدر: الكتيبات الإسلامية www.ktibat.com.
(2) انظر غير مأمور تفاصيل النواقض العشرة في الرسالة الثانية عشرة، من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ضمن (الجامع الفريد) ، ص 277 - 278.
قلت: إن النواقض الكثيرة التي ذكرها الفقهاء في باب حكم المرتد مرجعها إلى هذه العشرة.
(3) الجامع الصغير للألباني/ 1353 - (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أتتكم الساعة بغتة بعثت أنا والساعة هكذا صبحتكم الساعة ومستكم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي وأنا ولي المؤمنين) .
صحيح. رواه احمد في المسند ومسلم في صحيحه والنسائي وابن ماجة، عن جابر.