الصفحة 25 من 163

ذلك متفاوتون، كما في الحديث الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه من الخير ما يزن برة) [1] وفي لفظ: (شعيرة) ، وفي لفظ: (ذرة) ، وفي لفظ: (حبة خردل من إيمان) . [2]

ومن تأمل النصوص، تبين له أن الناس يتفاضلون في التوحيد والإيمان، تفاضلا عظيما، وذلك بحسب ما في قلوبهم من الإيمان بالله، والمعرفة الصادقة، والإخلاص، واليقين، والله أعلم). [3]

عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: (عرضت علي الأمم بالموسم فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملأوا السهل والجبل فقال: يا محمد أرضيت؟ قلت: نعم أي رب قال: ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم قال: (اللهم اجعله منهم) ثم قال رجل آخر: ادع الله أن يجعلني منهم قال: (سبقك بها عكاشة) . [4]

وقال صلى الله عليه وسلم: (عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه رهط والنبي ومعه رجل والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمتي فقيل: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم ثم قيل لي: انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) ثم نهض النبي صلى الله عليه وسلم فدخل فخاض القوم في ذلك وقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله ـ قط ـ وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه) ؟ فأخبروه بمقالتهم فقال: (هم الذي لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: (أنت منهم) ثم قام رجل آخر فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: (سبقك بها عكاشة) . [5]

وقال صلى الله عليه واله وسلم: (عرضت علي الأنبياء ـ الليلة ـ بأتباعها من أمتها فجعل النبي يجيء ومعه الثلاثة من قومه والنبي يجيء ومعه العصابة من قومه والنبي ومعه النفر من قومه والنبي ليس معه من قومه أحد حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني فقلت: يا رب من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران قال: وإذا ظراب من ظراب مكة قد سد وجوه الرجال قلت: رب! من هؤلاء؟ قال: أمتك قال: فقيل لي: رضيت؟ قال: قلت: رب! رضيت، رب! رضيت , قال: ثم قيل لي:(إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم) قال: فأنشأ عكاشة بن محصن ـ أخو بني أسد بن خزيمة ـ فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم قال: اللهم اجعله منهم) قال: ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم فقال: (سبقك بها عكاشة) قال: ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون كثيرا) قال: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأرجو أن يكون

(1) البخاري: الإيمان (44) ، ومسلم: الإيمان (193) ، والترمذي: صفة جهنم (2593) ، وابن ماجه: الزهد (4312) ، وأحمد: (3/ 173، 3/ 276) .

(2) البخاري: الإيمان (22) ، وأحمد (3/ 56) . قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) . الحديث رواه الشيخان والامام احمد في المسند والترمذي والنسائي عن انس، وانظر الحديث في الجامع الصغير للشيخ الألباني/ 8061.

(3) الدرر السنية في الأجوبة النجدية / علماء نجد الأعلام -تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة السادسة، 1417 هـ/1996 م. 1/ 207.

(4) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق الشيخ الالباني على الحديث في التعليقات الحسان/ 6052 بقوله: حسن صحيح.

وانظر تخريج الحديث في التعليقات الحسان.

(5) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق الشيخ الالباني على الحديث في التعليقات الحسان/ 6396 بقوله: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت