ماكر وهذا هو الفرق بين هذا وبين قولنا الله متكلم لأنه يجوز أن نقول أن الله متكلم على وجه الإطلاق لكن لا يجوز أن تقول أن الله ماكر إلا إذا قيدته فقلت ماكر بمن يمكر به لأن المكر لا يكون مدحًا إلا حيث كان في مقابل مكر آخر ليتبين به أن قوة الله عز وجل أقوى من قوة هذا الماكر وكذلك نقول في الخداع (يخادعون الله وهو خادعهم) فلا تصح بأن تصف الله بأنه خادع أو مخادع على وجه الإطلاق قل خادع من يخادعه كذلك المستهزئ لا يصح أن نقول الله مستهزئ على سبيل الإطلاق بل نقول مستهزئ بمن يستهزئ به وكذلك الكيد نقول إن الله لا يكيد على أحد إلا من كاد عليه لقوله تعالى (إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا)
القسم الرابع:- ما لا يصح أن ينسب لله إطلاقًا وهو ما تضمن نقصًا مطلقًا فهذا لا يصح أن يضاف إلى الله إطلاقًا مثل الخائن والعياذ بالله هذا لا يمكن أن نصف الله به مطلقًا). إھ. [1]
الرابع: أن أسماءه عز وجل الحسنى هي أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلمية، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم، لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة، بخلاف أوصافه تعالى. [2]
أسماء الله تعالى كلها حسنى: أي بالغة في الحسن غايته وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديرا [3] . ومن تمام كونها (حسنى) أنه لا يدعى إلا بها، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله {لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأعراف /180} . [4]
والأسماء الحسنى ليست أعلاما جامدة خالية المعاني، فإنها لو كانت كذلك؛ لم تكن حسنى، وبهذا علم أن: ... (الدهر) ليس من أسماء الله تعالى، لأنه اسم جامد، لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الجاثية /24، يريدون مرور الليالي والأيام. [5]
قال ابن القيم في جلاء الأفهام: (وكذلك أسماء الرب تعالى كلها أسماء مدح ولو كانت ألفاظا مجردة لا معاني لها لم تدل على المدح وقد وصفها الله سبحانه بأنها حسنى كلها فقال:(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) الأعراف /180، فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ بل لدلالتها على أوصاف الكمال ولهذا لما سمع بعض العرب قارئا يقرأ (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) المائدة / 38، (والله غفور رحيم) قال ليس هذا كلام الله تعالى فقال القارئ أتكذب بكلام الله تعالى فقال: لا ولكن ليس هذا بكلام الله فعاد إلى حفظه وقرأ (والله عزيز حكيم) المائدة /38 فقال الأعرابي: صدقت، عز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. ولهذا إذا ختمت آية الرحمة باسم عذاب أو بالعكس ظهر تنافر الكلام وعدم انتظامه.)، (ولو كانت هذه الأسماء أعلاما محضة لا معنى لها لم يكن فرق بين ختم الآية بهذا أو بهذا. وأيضا فإنه سبحانه يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه ولو لم يكن لها معنى لما كان التعليل صحيحا) . إھ. [6]
قال الشيخ ابن عثيمين: (أن الله تعالى وصف أسماءه بأنها حسنى، وأمرنا بدعائه بها فقال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] . وهذا يقتضي أن تكون دالة على معاني عظيمة تكون وسيلة لنا في دعائنا، ولا يصح خلوها عنها ولو كانت أعلامًا محضة لكانت غير دالة على معنى سوى تعيين المسمى، فضلًا عن أن تكون حسن ووسيلة في الدعاء.) . إھ [7]
(1) المجلى شرح القواعد المثلى / كاملة الكواري - ملحق القاعدة الأولى / ص 50 - 52.
(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 285.
(3) القواعد المثلى - القاعدة الأولى، وشرح السفارينية - ص 131 / الشيخ ابن عثيمين.
(4) الدر المختار من حاشية رد المحتار 6/ 396 - 397.
(5) القواعد المثلى / القاعدة الثانية / ابن عثيمين، وشرح القصيدة النونية / هراس 2/ 136.
(6) جلاء الأفهام / ص 185 و 186.
(7) تقريب التدمرية ص 24.