أضافوها على سبيل الخبر والحكاية، ولهذا هناك قاعدة، وهي أن باب الخبر واسع، وباب الصفات أضيق منه، وباب الأسماء أضيق من باب الصفات.
ومن جملة الفروق بين الأسماء والصفات من جهة وبين الخبر من جهة أخرى، هو أن الأسماء والصفات توقيفية، يعني: مبنية على النص من القرآن ومن السنة، بينما الخبر ليس مبينًا على النص، لكنه مبني على المعنى الصحيح الثابت لله سبحانه وتعالى، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن الاسم يدعى به؛ فيقال: يا عزيز يا كريم، لكن ما يخبر به عن الله لا يدعى به، فلا يقال: يا واجب الوجود مثلًا.
كما أن الأسماء والصفات جميعًا قد بلغت الغاية في الحسن، بينما الأخبار لا يشترط أن تكون حسنة بمعنى: لا يشترط أن تكون أحسن ما يكون من الألفاظ، وإنما أهم شيء أن تدل على المعنى بغير تضمن للنقص وللإساءة، وإنما تدل على المعنى الصحيح، مثل الموجود فيصح أن يحكى عن الله عز وجل بأنه موجود، بينما كلمة موجود لا تتضمن مدحًا ولا تتضمن معنى حسنًا، لكن يصح أن يخبر عن الله عز وجل بها، ولهذا قد يستغرب بعض طلاب العلم عندما يقرأ كلامًا - مثلًا- لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول فيه إن الله عز وجل واجب الوجود وإنه قديم أزلي، ويحكي عنه بألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة.
وذلك أن باب الأخبار واسع وأهم شيء هو أن يكون المعنى صحيحًا، وفيها ترجمة لأسماء الله سبحانه وتعالى، ويصح ترجمة أسماء الله لغير العرب وتقريب معانيها إلى أفهامهم بألفاظ ليست واردة في القرآن وليست واردة في السنة مادامت دلت على معنى صحيح.) ?ھ [1]
قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: (باب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب الأفعال، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء الحسنى. ومن باب الإخبار أن نخبر عن الله جل وعلا بفعل أو بصفة أو باسم، لكنه ليس من باب وصف الله جل وعلا به وإنما من جهة الإخبار لا جهة الوصف. وإذا كان الإخبار بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة فإنه لا بأس أن يخبر عن ذلك) . [2]
والسلف لهم في باب الإخبار قولان:
(القول الأول: أن باب الإخبار توقيفي، فإن الله لا يُخْبَرُ عنه إلا بما ورد به النص، وهذا يشمل الأسماء والصفات، وما ليس باسم ولا صفة مما ورد به النص كـ(الشيء) [3] و (الصانع) [4] ونحوها. وأما مالم يرد به النص فإنهم يمنعون استعماله.
القول الثاني: إن باب الإخبار لا يشترط فيه التوقيف، فما يدخل في الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، كـ (الشيء) و (الموجود) و (القائم بنفسه) ، فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فالإخبار عنه قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيِّئ، أي باسم لا ينافي الحسن، ولا يجب أن يكون حسنًا، ولا يجوز أن يخبر عن الله باسم سيِّئ فيخبر عن الله بما لم يرد إثباته ونفيه بشرط أن يستفصل عن مراد المتكلم فيه، فإن أراد به حَقًّا يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أراد به معنى لا يليق بالله عز وجل وجب رده). [5]
(1) شرح القواعد المثلى / دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - http://www.islamweb.net ، الدرس / 2.
(2) شرح الواسطية / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الإصدار (3.13) .
(3) (الشيء) من قوله تعالى {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} الأنعام /19. قال الإمام البخاري في صحيحه / كتاب التوحيد / بَاب {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ} : (فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا) إھ. وأنظر غير مأمور صحيح البخاري / كتاب التوحيد / باب - 21.
(4) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله تعالى صانع كل صانع و صنعته) ، رواه البخاري
في خلق أفعال العباد والحاكم في المستدرك والبيهقي في الأسماء) عن حذيفة. وقال الشيخ الألباني: (صحيح) وانظر غير مأمور الحديث رقم: 1777 في صحيح الجامع الصغير.
(5) الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها / د. محمد بن خليفة بن علي التميمي. ص 40 - 41.