وبين هذه الثلاثة الأمور فروق يمكن أن نذكر شيئًا منها.
-أما الاسم [1] : فهو ما يدل على ذات الله سبحانه وتعالى مع دلالته على صفة الكمال، وكل ما دل على ذات الله سبحانه وتعالى ودل على صفة كمال فهو اسم الله سبحانه وتعالى.
-وأما الصفة: فإنها التي تدل على معنى يقوم بذات الله سبحانه وتعالى، ومن هنا نلاحظ أن الاسم يدل على أمرين، والصفة تدل على أمر واحد.
فالأمران الأولان اللذان يدل عليهما الاسم: دلالته على الذات ودلالته على صفة يحملها هذا الاسم، وأما الصفة فإنها تدل على أمر واحد وهو مجرد الوصف، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الاسم هو الذي يعبَّد له، فيقال في الرحمن عبد الرحمن، ويقال في العزيز عبد العزيز، ويقال في الكريم عبد الكريم، لكن الصفة لا يعبد لها، فلا يقال في الرحمة مثلًا: عبد الرحمة، ولا يقال: عبد المُلك، وعبد العزة.
ومن جهة أخرى، فالاسم هو العلم في اللغة، والصفة هي المصدر، فمثلًا العزيز علم، وأما العزة فهي المصدر.
وأسماء الله سبحانه وتعالى هي الأعلام التي تدل على ذات الله عز وجل وتتضمن الصفات، فالعزيز والحليم والرحيم تتضمن العزة والحلم والرحمة، وهكذا فكل اسم من أسماء الله يتضمن صفة من صفاته. [2]
-وأما الخبر فهو ما يطلق على الله عز وجل بغير توقف [3] ، كأن يقال: إن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود مثلًا، أو إن الله سبحانه وتعالى قديم أزلي، وهذه الألفاظ لم ترد في السنة ولم ترد في القرآن، لكن يصح إطلاقها على الله عز وجل من باب الخبر، ومن هذا الباب يصح ترجمة معاني أسماء الله في أي من الألفاظ السابقة وغيرها، وأهم شيء ألا يدل هذا اللفظ على نقص أو ذم، وإنما يدل على معنى حسن أو على أقل تقدير لا يجوز على معنى سيئ، فيقال مثلًا: الله عز وجل شيء موجود، ويمكن أن يقال: واجب الوجود، وقد ذكر أهل العلم في ضمن ردودهم على الفرق الضالة ذكر بعض الأمور التي أضافوها إلى الله سبحانه وتعالى ولم يرد فيها نص من القرآن أو السنة، لكنهم لم يدرجوها على أنها أسماء من أسماء الله أو على أنها صفات من صفاته، وإنما
(1) قلت: للاسم في اللغة العربية علامات: -
(العلامات التي يتميز بها الاسم عن كل من الفعل والحرف خمس هي:
1 -الجر: مثل قولنا (عَلَى البَاغِي تدورُ الدَّوائر) .
2 -التنوين: مثل (قوةٌ خيرٌ من ضعف، وصراحةٌ خيرٌ من نفاق) .
3 -النداء: مثل (يا محمد، يا خالد) ومن ذلك قول القرآن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} (التحريم/1) . وقوله: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ} (هود/48) .
4 -أل: كما جاء في قول المتنبي:
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني ... والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
5 -الإسناد للاسم: بمعنى أن يكون الاسم متحدثًا عنه، بأن يكون مثلا مبتدأ وله خبر يتحدث عنه به، أو أن يكون فاعلا أو نائب فاعل.
ويتحدث عنه بالفعل، كقولنا (أخذتُ موضعي بين شَبابِ الوطنِ فنحن جميعًا مسئولون عن مستقبله) فالتاء في (أخذتُ) اسم، دل على ذلك إسناد الفعل (أخذ) إليها، والضمير (نحن) اسم، دل على ذلك أيضًا الإسناد إليه، حيث أكمله الخبر (مسئولون) .)
(وخلاصة الأمر في ذلك أنه يكفي في تمييز الاسم مجرد قبول علامة من العلامات، كما أنه يكفي من ذلك علامة واحدة فأكثر.) ?ھ باختصار من (النحو المصفى) - محمد عيد، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة، الاصدار (3.1)
(2) قلت: قال الشيخ ابن عثيمين في تفسير الاية 75/سورة البقرة: (والفرق بين الصفات الذاتية، والفعلية أن الصفات الذاتية لازمة لذات الله أزلًا، وأبدًا. ومعنى(أزلًا) أي فيما مضى؛ و (أبدًا) أي فيما يستقبل. مثل الحياة، والعلم، والقدرة، والقوة، والعزة، والسمع، والبصر إلى غير ذلك، والصفات الفعلية هي التي تتعلق بمشيئته، فتحْدُث إذا شاء، كالاستواء على العرش، والنُّزول إلى سماء الدنيا، والمجيء يوم القيامة للفصل بين العباد، والفرح، والرضا، والغضب .. عند وجود أسبابها .. ).
(3) قلت: الاخبار أوسع من الاسماء والصفات لانه باب مستفاد من اللوازم، لوازم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه واله وسلم (أي ان الاخبار مبني على دلالات النصوص ولوازمها) ، إن صح أنه لازم، أي دلت عليه النصوص دلالة صحيحة بدلالة الالتزام وهي دلالة اللفظ على أمر خارج معناه. فأنت تخبر عن الله تعالى بأنه الاعز من اسم الله العزيز عز وجل أو من صفة العزة لله تعالى، واسم العزيز وصفة العزة ثابت في الكتاب والسنة.