فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 559

والوصول ِإلى درجة الإحسانِ التي سئل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: « الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » [1] .

وهؤلاءِ المحسنونُ هم الذين يكون الكتاب لهم هدىً ورحمةً؛ لأنهم بما في قلوبهِم من تفتحٍ وشفافيةٍ يجدون في صحبةِ هذا الكتاب راحةً وطمأنينةً؛ ويتَّصِلون بما في طبيعتهِ من هدى ونورٍ ، ويدركونَ مراميهِ وأهدافهِ الحكيمة ِ، وتصطلحُ نفوسُهم عليه ، وتحسُّ بالتوافقِ والتناسق ووحدةِ الاتجاه ، ووضوحِ الطريق .

وإنَّ هذا القرآن ليعطي كلَّ قلبٍ بمقدارِ ما في هذا القلب من حساسيةٍ وتفتحٍ وإشراقٍ؛ وبقدر ما يقبلُ عليه في حب ٍّوتطلعٍ وإعزازٍ . إنه كائنٌ حيٌّ يعاطفُ القلوبَ الصديقةَ ، ويجاوبُ المشاعر المتوجهةَ إليه بالرفرفةِ والحنينِ!

{ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (5) سورة البقرة. ومن هُديَ فقد أفلحَ ، فهو سائرٌ على النورِ ، واصلٌ إلى الغاية ِ، ناجٍ من الضلالِ في الدنيا ، ومن عواقبِ الضلالِ في الآخرة؛ وهو مطمئنٌ في رحلته على هذا الكوكبِ تتناسقُ خطاهُ مع دورة الأفلاكِ ونواميسِ الوجود؛ فيحسُّ بالأنسِ والراحةِ والتجاوبِ مع كلِّ كائنٍ في الوجودِ [2] .

16-الذين آمنوا بالله واليوم الآخر َلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ:

قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } [البقرة/62 ] , و قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) } [المائدة/69]

فهؤلاء لا يخافون على مستقبلهم ، فقد ضمنه لهم من خلقهم ، ولا يحزنون على نعمة أو لعاعة ٍ تفوتهم في هذه الدار ،رجاء ما عند الله تعالى من ثواب ٍ عظيم ٍ ادخره لهم .قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طه

17-الإيمانُ بالله واليوم الآخرِ ، مع الأخذِ بلوازمهما يجعل البلادَ آمنةً من غضبِ الله ومقته ، ويرزقها من الطيباتِ:

(1) - أخرجه البخاري برقم ( 4777)

(2) - في ظلال القرآن - (ج 6 / ص 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت