فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 559

"قلت: ومما يؤيد ما قاله ابن كثير أن الوهم من بعض الرواة ما رواه مسلم بن الحجاج في كتابه"التمييز" [1] : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا مروان الدمشقي، عن الليث بن سعد، حدثني بكير بن الأشج، قال: قال لنا بسر بن سعيد: اتقوا الله وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويحدثنا عن كعب الأحبار ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكره ابن كثير في"البداية" [2] عن مسلم، وقال بإثره: وفي رواية: يجعل ما قاله كعب الأحبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما قاله رسول الله عن كعب، فاتقوا الله وتحفظوا من الحديث. [3] "

أقول: ما رجحه ابن كثير هو الراجح ، لأنه إذا بدئ بنقبه منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد انتهى أمره منذ زمان ، كسدٍّ ماديّ يمنع هؤلاء الناس من الخروج والاتصال بمن سواهم من الشعوب والأمم الأخرى - والأغلب أنهم أهل الصين وكوريا ومنشوريا بني الأصفر -

فالسدُّ اليوم قد اندثر ، ولم يعدْ مانعًا من خروجهم ، إنما الذي يمنعهم هو السَّدُّ المعنويُّ

وكل ذلك يسمَّى سدًّا ،إلى أن يأذن الله بذلك ،وهم بشر مثلنا تمامًا . وقد نسجت حولهم خرافات وأباطيل في كتب السنَّة ينبغي الحذر منها .

وأما الزعم أنهم موجودون خلف السدِّ وأنه السدَّ ما زال موجودا يمنعهم من الخروج ، وذلك لأننا لم نكتشف كثيرا من أجزاء الأرض ، فهو فيما أرى نقض لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - المتفق على صحته من أنهم بدؤوا بنقبه منذ عهده . [4]

المسألة الرابعة: هلاك يأجوج ومأجوج وطيب العيش وبركته بعد موتهم

بعد طغيان يأجوج ومأجوج وإفسادهم وعتوهم في الأرض وإهلاكهم للحرث والنسل ، يتضرع نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام وأصحابه إلى الله سبحانه وتعالى ، ليكشف عنهم ما حل بهم من البلاء والمحن التي لم يجدوا بأنفسهم حيلة ولا قوة لدفعها ، فيستجيب الله لهم ، فيسلط الله عليهم الدود الصغير فيهلكهم فيصبحون موتى موت الجراد ، يركب بعضهم بعضا ، فتمتلئ الأرض من نتنهم ، فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم ، فيتضرع نبي الله عيسى وأصحابه ثانية إلى الله عز وجل فيرسل

(1) -"التمييز"ص 128

(2) -"البداية"8/109،

(3) - صحيح ابن حبان - (15 / 243) وانظر:"تاريخ ابن عساكر"19/21/2، و"سير أعلام النبلاء"2/606، وقد وهم الشيخ ناصر الدين الألباني في تصحيح هذا الحديث ورده على ابن كثير.

(4) - انظر: أشراط الساعة - (1 / 185) و إتحاف الجماعة ( 2 / 297 ) ، والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ( 214 ) .فقد تكلموا بكلام كثير حول هذا الموضوع ، ليس فيه كبير فائدة فيما أرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت