فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 559

فَيُعِيدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَأَشَدِّ مَا كَانَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مُدَّتَهُمْ ، وَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاسْتَثْنَى ، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ ، فَيَخْرِقُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ، فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ ، وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فِي السَّمَاءِ ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ ، وَغَلَبْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوًّا ، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ ، قَالَ: فَيُهْلِكُهُمْ ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمُنُ وَتَبْطُرُ ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا ، وَتَسْكَرُ سُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ" [1] "

وقال ابن كثير في تفسيره:

"وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته. ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون: غدًا نفتحه. فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غدًا نفتحه. ويلهمون أن يقولوا:"إن شاء الله"، فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا مُتَّجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب. فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم."

ويؤكد ما قلناه -من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع- ما روي عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا » . وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِى تَلِيهَا ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ » [2] . هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه.. [3]

وقال أستاذنا الشيخ شعيب حفظه الله:

(1) - المستدرك للحاكم (8501) , حم 2/510 وكثير 5/193 وبداية 2/112 وفتح 13/106 ومجمع 8/6 ومطالب (4600) ومنحة (2786) وطب 11/366 والطبرى 16/18 وهـ (4080) والصحيحة (1735) وصحيح الجامع (1735) وصححه ابن حبان والترمذى والحاكم والذهبى والألباني

يقال: شكرت الشاة بالكسر تشكر شكرا بالتحريك إذ سمنت وامتلأ ضرعها لبنا ، والمعنى: أن دواب الأرض تسمن وتمتلئ شحما . النهاية في غريب الحديث ( 2 / 494 ) -السكر بفتح السين والكاف: الخمر ، ويطلق السكر على الغضب والامتلاء . انظر: النهاية في غريب الحديث ( 2 / 383 ) .

(2) - أخرجه الشيخان وغيرهما انظر تخريجه مفصلًا في المسند الجامع - (19 / 259) (15944)

(3) - وانظر تفسير ابن كثير - دار طيبة - (5 / 198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت