أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَشْرَبًا لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَ أَبَدًا ». فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ فِى الْحَوْضِ حَدِيثًا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا. فَصَدَّقَ بِهِ وَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ . [1]
ومن علامات الساعة وأماراتها التي أخبر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: كثرة الزلازل ، وظهور الخسف ، والقذف ، والمسخ ، وقد دل على هذا الأحاديث الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - ،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ » . [2]
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَكُونُ فِى آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ » . قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الْخَبَثُ » [3] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ ، وَالْبُخْلُ ، وَيُخَوَّنَ الأَمِينُ ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ ، وَيَهْلِكَ الْوُعُولُ ، وَتَظْهَرَ التَّحُوتُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْوُعُولُ وَالتَّحُوتُ ؟ قَالَ: الْوُعُولُ: وجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ ، وَالتَّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لاَ يُعْلَمُ بِهِمْ. [4]
ومنها تقارب الزمان ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَيَكُونُ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ أَوِ الْخُوصَةِ. [5]
ومنها وجود طائفة من أمته - صلى الله عليه وسلم - ثابتة على الحق مدافعة عنه بكل غال ونفيس حتى قيام الساعة،فعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ » رواه البخاري [6] .
(1) - مسند أحمد - المكنز - (6670) {2/163} صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1036 ) أطرافه 85 ، 1412 ، 3608 ، 3609 ، 4635 ، 4636 ، 6037 ، 6506 ، 6935 ، 7061 ، 7115 ، 7121 - تحفة 13748
(3) - سنن الترمذى- المكنز - (2344) صحيح لغيره
-الخسف: هو سؤوخ الأرض بما عليها ، يقال: خسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها ، ومنه قوله تعالى: فخسفنا به وبداره الأرض سورة القصص ، الآية: 81 - المسخ: هو تحويل صورة إلى صورة أقبح منها ، وقد اختلف في المراد من هذه الكلمة الواردة في الأحاديث ، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن العربي: يحتمل على الحقيقة كما وقع للأمم السالفة ، ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم ، قلت: والأول أليق بالسياق . فتح الباري: ( 10 / 56 ) ، وانظر لسان العرب ( 3 / 55 ) - القذف: هو الرمي بالسهم والحصى والكلام وكل شيء . لسان العرب ( 9 / 277 ) .
(4) - صحيح ابن حبان - (15 / 258) (6844) حسن
(5) - صحيح ابن حبان - (15 / 256) (6842) صحيح ، وانظر كتاب الخلاصة في أحاديث الطائفة المنصورة
(6) - صحيح البخارى ( 7311 ) وصحيح مسلم (5060)