ومن أشراط الساعة التي أخبر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكليم السباع الإنس ، وإخبار فخذ الرجل بما يحدث أهله بعده ، وكلام النعل والسوط لصاحبهما ،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ « بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا ، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ » . فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ . فَقَالَ « فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُمَا ثَمَّ - وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِى غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّى فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ ، يَوْمَ لاَ رَاعِىَ لَهَا غَيْرِى » . فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ . قَالَ « فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ » . وَمَا هُمَا ثَمَّ . [1]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ ، فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي ، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ ، قَالَ: أَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ ، تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ: يَا عَجَبِي ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ ، يُكَلِّمُنِي كَلاَمَ الإِِنْسِ ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ؟ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ ، حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنُودِيَ الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ لِلرَّاعِي: أَخْبِرْهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِِنْسَ ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ. [2]
ومن علامات الساعة التي أخبر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - قطيعة الرحم وسوء الجوار وظهور الفساد والفحش ، ومن الأحاديث الدالة على ذلك: ما روي عَنْ أَبِى سَبْرَةَ قَالَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَسْأَلُ عَنِ الْحَوْضِ حَوْضِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ بَعْدَ مَا سَأَلَ أَبَا بَرْزَةَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَرَجُلًا آخَرَ وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ أَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ شِفَاءُ هَذَا إِنَّ أَبَاكَ بَعَثَ مَعِى بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَحَدَّثَنِى بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمْلَى عَلَىَّ فَكَتَبْتُ بِيَدِى فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا وَلَمْ أَنْقُصْ حَرْفًا حَدَّثَنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ - أَوْ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ - وَالْمُتَفَحِّشَ » . قَالَ « وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَاحُشُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ وَحَتَّى يُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ وَيُخَوَّنَ الأَمِينُ » . وَقَالَ « أَلاَ إِنَّ مَوْعِدَكُمْ حَوْضِى عَرْضُهُ وَطُولُهُ وَاحِدٌ وَهُو كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ وَهُوَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فِيهِ مِثْلُ النُّجُومِ أَبَارِيقُ شَرَابُهُ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3471 )
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 211) (11792) 11814- صحيح
-أقعى: من الإقعاء ، تقول: أقعى الكلب: إذا جلس على أسته . -العذبة: هي طرف الشيء - الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها .