الصفحة 33 من 155

... الرابع: إجماع العلماء قاطبة على عدم تكليف المجنون والصبي غير المميز ، وذلك لعدم فهمهما للخطاب ، أما المجنون فبالأصالة أي لفقدان عقله أصلًا والعقل وسيلة الفهم ، وأما الصغير فلأن عقله التكليفي لم ينضج بعد ، واختلفوا في الصبي المميز على قولين هما روايتان في المذهب ، والأصح أنه ليس بمكلف أيضًا ، والذين قالوا بتكليفه قالوا: لأنه يفهم الخطاب ويرد الجواب فجعلوا مناط تكليفه فهمه ، فكذلك البالغ العاقل إذا لم يفهم الخطاب فهو غير مكلف بجامع عدم الفهم ، وكما أن بلوغ الخطاب لهؤلاء لا يكفي لقيام الحجة عليهم فكذلك المكلف لا يكفي لقيام الحجة عليه بلوغ الخطاب فقط بلا فهم ، وهذا واضح .

... الخامس: أن المراد بالشرائع السماوية جميعها تعريف المكلف ما يجوز له ، وما يجب عليه ، وما يحرم عليه ، أي القصد منها الامتثال بفعل المأمور وترك المحظور ، وهذا لا يكون إلا بفهم ، فليس المراد من الشرائع مجرد بلوغها مسامع الناس ، وإنما المراد وعيها وفهمها .

... السادس: حديث الأسود بن سريع أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في فترة . فأما الأصم فيقول: رب قد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا ، وأما الأحمق فيقول: رب قد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول: رب قد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا ، وأما الذي مات في فترة فيقول: رب ما أتاني من رسول الله ، فيأخذ ميثاقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار ، فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا ) )رواه أحمد وابن حبان وهو حديث صحيح بشواهده .

... فعدم عقل الأحمق والهرم صار مانعًا من عذاب الله لهم فهي حجة مقبولة ، مما يدل على أن الحجة لم تكن قامت عليهم لعدم فهمهم مما يدل على اشتراط الفهم لقيامها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت