فهرس الكتاب

الصفحة 8425 من 29568

وينصرف في حزن وكآبه ولا يرجع إلى شيخه أبدا. وكان هذا دأبه واختباره لكل شيخ من شيوخ وقته المتصدرين للتربية والمشيخه حتى ساقته الأقدار الالهيه إلى الشيخ الكامل فحل الرجال الواصل الموصل والتمس منه أن يقبله وفأسه فنظر إليه الشيخ وقد علم قده ومرماه فقال له ناولني فأسك فناوله فلمسه بيده المباركة ثم رده إليه وقال له قد قبلتكما وكعادته مع باقي المشائخ بعد ثلاثة أيام ذهب إلى حداد أخر وأمره أن يفعل بالفأس ما ذكره هو رضي الله عنه فأدخل في النار وتتابعت وسائل الوقود المعهودة لكنها نفدت والفأس قطعة من برد وصاحبه ينظر إليه وقد اشتدت فرحه وافرغ إلى الحداد كل ما عنده من دراهم واخذ الفأس ثم قال للحداد هذه بشارتك على الفأس وأنا أبشرك بدخول الجنة إنشاء الله تعالى. ثم خرج يطوف في المدينة وقد احده حال عظيم. وأخذ يصيح بأعلى صوته شيخي وأستاذي سيدي محمد ابن عيسى رضي الله عنه سلطان الأولياء في هذا الزمان. ولازال كذلك حتى وصل إلى شيخ وهو مع أصحابه كعادته يعظهم في الله ويذكرهم بفضله ورحمته فدخل وقد انحنى على الشيخ يقبل قدميه ويديه ثم سجد شكرا لله جل جلاله. فسأله الشيخ رضي الله عنه في ابتسامة عن سجود شكره. فقال لصحبتك حيث من الله علي بها حتى أدخلتني حصن الآمنين ثم اخبر بما وقع له مع المشائخ والحدادين وقال لهم إن الشيخ الذي ليس له قدرة على النار بأن لا تصيب الفأس فليس له قدرة على صاحبه بأن لا تمسه النار يوم القيامة. فقال له الشيخ اعلم يا بنى ان الله تعالى قد اعطانى أن لا يحترق بالنار ما مسته يدي بمحض الفضل منه سبحانه وتعالى ومن فضل جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت