فهرس الكتاب

الصفحة 5913 من 29568

وهذا يوضح أن الكلفة كانت مرفوعة بينه وبين أهل العلم فلا يتردد أحدهم في تنبيهه إلى غلطة متى صدر عنه ما يوجب التنبيه فيما دق أو جل من الشؤون، ثم إن ولعه بالعلم والعلماء لم يكن قاصرا على ما اتصل بالعلوم الشرعية فحسب، بل كان مهتما بالعلوم الكونية كذلك وتجده لذلك يرسل البعثات خارج المغرب للاستزادة من علوم العصر والاغتراف من معينها، فيرسل إلى ولاته وعماله يأمرهم بموافاته بمن ظهر نبوغه من طلبة العلم لديهم، وقد أرسل مرة في طلب مجموعة من طلبة الحساب واختبرهم وأرسل لعامله يوصيه بهم «وبعد فقد وصلنا كتابك وصحبته طلبة الحساب الذين وجهت بقصد اختيارهم عملا بأمرنا الشريف فوجدنا أثر النجابة لائحا على الستة المذكورين بالطرة» .

وكذلك شأن الدول يعظم ما قربت العلماء وطلبة العلم وأدنتهم ويخبو بريقها ما ازدرتهم وأقصتهم ولم تعرف فضلهم.

إن الدولة بالمغرب في عهد السلطان محمد بن عبد الله عرفت قمة مجدها، فمن سنة 1757م إلى 1790 م ظل الرجل في جهاد متصل أفادت الأمة جمعاء من ثماره اليانعة ونعمت بالاستقرار والعدل ما شاء لها الله أن تنعم على أن موازين القوة في العالم يومئذ قد بدأت تميل في اتجاه الغرب لتعود البلاد سيرتها الأولى بعيد وفاته، فحال الأمم إما في ازدهار مطرد أو انهيار متسارع تبسط هذه نفوذها على محيطها فتقوى وتنكمش الأخرى فتضعف. وعبر تاريخ المغرب الحافل بالأمجاد استفادت الأمة من غلبتها على عدوها واستفاد من انكسار شوكتها وخفوت بريقها، ولا أقول الغلبة العسكرية فحسب، بل أقصد كل الميادين. ولا شك أن السلطان محمد بن عبد الله وعى هذه السنة الكونية فأقام للعلم صرحا شامخا ووظف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت