وغادروا جميعا فاس وسط بكاء وحزن أهلها، ولم يزالوا ينزلون بعرب ويرتحلون ونزلوا بمصر، وقيل مكثوا بها نصف مدة السفر إلى الحجاز، ووصلوا مكة بعد ثلاث أو أربع سنين، وكان عمر السيد البدوي وقت خروجهم من فاس سبع سنوات، ودخل مكة وعمره أحد عشر عاما، والسيد محمد المغازى كان عمره حوالي أربعة وعشرون عاما
الأراضي الحجازية
ولما وصلوا إلى الأراضي الحجازية جاء أهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم لملاقاتهم وسلموا عليهم، ومكث الأستاذ (سيدي محمد المغازى) رضى الله عنه في تلك الأقطار ملازما لعلمي الظاهر والباطن وإرشاد المريدين (التلاميذ) ، ووقع له مع (بنت برى) حرب عظيم حتى قتل أخاها بسر الحال، لأنها كانت تسلب الرجال أحوالهم، وشكا منها بعض الناس، فقال إن تأديبها على يد السيد البدوي، وفى تلك المدة انتقل إلى الرفيق الأعلى السيد على البدرى ودفن بباب المعلا، وكان سيدي أحمد البدوي أذن له بالارتحال إلى مصر
وبقى من العائلة السيد محمد المغازى والسيد حسن الأنور، وبينما هما بأرض الحجاز يسيران بالدرب السالك إلى مكة، وجدا رجلا قاصدا الحج، فكاشفا عليه، وإذا هو الملك الظاهر بيبرس يريد الحج مختفيا، وأخذاه للضيافة وأطمأنوا منه على السيد البدوي الذي رحل عنهم ولم يعرفوا عنه شيئا، وطمأنهم عليه وعلى أحواله، ولما جن عليه الليل (الظاهر بيبرس) قام وشد على راحلته وركبها وسار دون أن يأخذ الإذن منهم، حتى لامع