بقلم: الشريف محمد حمزة بن علي بن المنتصر الكتاني:
لقد توفي يوم الخميس الفارط 19/ 8/1413 أحد أعلام الأمة، وفخرها، عالم وإمام المغرب والمشرق، حافظ العصر الإمام العلامة عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري.
كان - رحمه الله - من رجالات العلم النادرين، الذين أحيوا العلوم الإسلامية، وأعادوا إلى أذهاننا علماء القرون السابقة الذين نشروا السنة وحملوها على كواهلهم مديد عمرهم.
ولد الشيخ عبد الله ابن الصديق - رحمه الله - في طنجة سنة 1328هـ، وحفظ القرآن الكريم برسم المصحف وتفصيلات خطه على يد العديد من الشيوخ، حتى ختمه ست مرات، فركز في باله. ثم اتجه صوب الأمهات من الكتب والمتون، فحفظ الكثير وهو دون سن الحلم.
ثم اشتغل بالعلم، وهيأ له الله بفضل بيئته العلمية، أن درس على أفضل علماء المغرب وأعلمهم في طنجة وفاس بجامع القرويين، وغيرهما من المدن، منهم: والده الإمام المربي محمد ابن الصديق، وشقيقه الحافظ أحمد ابن الصديق، وشيخ الجماعة أحمد الأمغاري، وغيرهم كثير. وجالس بفاس وتبرك بشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني قدس سره.
ثم انتقل إلى مصر وسكنها، ودرس بجامعها الأزهر على كبار شيوخه؛ كالإمام محمد بخيث المطيعي، ومسند مصر الشيخ أحمد الطهطاوي، والعلامة محمد إمام السقا. وفتح الله عليه من العلوم، وأصبح يستفتيه فيها