الليلة الثانية إلا أن العداوة التي مازالت بين بني عمون مؤاب وبين بني إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بني عمون ومؤاب. وأيضا فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة في الهارونيين فلما ولى طالوت وثقلت وطأته على الهارونيين وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم انتقل الأمر إلى داود بقى في نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذي زال عنهم وكان عزرا هذا خادما لملك الفرس حظيا لديه فتوصل إلى بناء بيت المقدس وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم. فلما كان هارونيا كره أن يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي فأضاف في التوراة فصلين طاعنين في نسب داود أحدهما قصة بنات لوط والآخر قصة ثامار وسيأتي ذكرها.
ولقد بلغ لعمري غرضه فإن الدولة الثانية التي كانت لهم في بيت المقدس لم يملك عليهم فيها داوديون بل كانت ملوكهم هارونيين وعزرا هذا ليس هو العزير كما يظن لأن العزير هو تعريب العازار فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله لأنه اسم خفيف الحركات والحروف ولأن عزرا عندهم ليس بنبي وإنما يسمونه عزرا هوفير وتفسيره الناسخ وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه وهي أن يهوذا بن يعقوب عليهما السلام زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها ثامار وكان يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته فزوجها من ولده الآخر فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد مدعوا باسم أخيه ومنسوبا إلى أخيه فكره الله ذلك من فعله فأماته أيضا فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر شيلا ولده ويتم عقله حذرا من أن يصيبه ما أصاب أخويه فأقامت في بيت أبيها فماتت من بعد