وكم كانت دهشتي عظيمة حينما اقترحت على هذا الزميل العزيز أن نفكر سوية في نموذج ديداكتيكي نقدمه للوزارة كأرضية للنقاش. كان الجواب: اجر معي مقابلة صحفية. وشتان بين اقتراحي وهذا الجواب المتعالي؛ تماما كما تفعل اليوم أنت ياعصيد. كنت وقتها -مستهل الثمانينيات- أنشر في العلم الثقافي فاهتبلها صاحبي ذريعة ليطالب بما طالب به.
لم ننجز عملا لكن نقاشنا تواصل؛ حتى فرقت بيننا السبل، دون أن تبعدني عن القضية.
وحتى حينما رفضت تفتيش الأمازيغية، اذ اقترح علي لأمازيغيتي- أواخر التسعينيات- في نيابة وجدة أنكاد؛ كنت أصدر عن حِس منهجي ديداكتيكي لا يمكن أن يوافق على العبث، من أية جهة صدر؛ ولا يمكن أن يتواطأ مع أحد.
ولا زلت لا أقر أحدا على العبث بالمصير اللغوي والثقافي لهذا الوطن، لا أستقوي بأحد عدا الوشم الأمازيغي على جسد جدتي، وقلمي الذي تعلم من كل حكيها، ومن لغة القرآن ومن التراث الإنساني عموما؛ وربما صوفيتي التي جعلتني أفهم عن الغابة والجبل أكثر منك يا عصيد.
ورغم كل التباين في الفهم، والطرح، لكم تحيتي على كل جهودكم المصيبة. وقد سررت لوعدكم بمقالات في الشأن الأمازيغي، وثمنت مطالبتكم بنماذج مقنعة لأفضل طريقة يكتب بها النص الأمازيغي.
هكذا تكون قد تجاوبت معي حينما قلت: ان الدستور يعود على بدء، ولا شيء حسم، ولا شيء سيحسم حتى يستقر الجدل على الأفضل.