وحفظ عمل الإنسان .."، وما بقي منها محفوظا إلا مقالات متفرقة في مجلات ك"لسان الدين"التي كان يصدرها الأستاذ عبد الله كنون، و"الإرشاد ودعوة الحق"اللتين تصدرهما وزارة الأوقاف، و"الإحياء والميثاق"لرابطة علماء المغرب وغيرها، إضافة إلى دروسه الحسنية التي ألقاها مرارا منذ 2 رمضان 1385هـ/1966، وكثيرا ما كان في نهايتها يختص بختم صحيح البخاري."
فما الذي جعل عالما من هذا الطراز الرفيع من العلماء لا يخلف كتبا ومصنفات علمية، تبني تراثا من المعرفة وتذكر بتلك السعة المشهودة في العلم؟
يكاد الشيخ الرحالي الفاروق يكون نتاجا نموذجيا للمدرسة المغربية في كل شيء، في تعلمه وتعليمه، وفتاواه و"كتابته". حين ولد في العقد الأول من القرن الميلادي الماضي كان المغرب في وضع يؤهله ليكون على شفا الحقبة الاستعمارية، لكن الناس ظلوا مع ذلك مهتمين كما كانوا دائما بتعليم الأبناء- ما استطاعوا- حتى في أصعب الظروف، فحفظ الفتى"السرغيني"القرآن، ثم مبادئ المعرفة الدينية واللغوية من خلال متون العلوم، رحل بعد ذلك إلى مراكش حيث جامعة ابن يوسف ثاني أهم جامعة علمية في المغرب حينئذ، فقضى في الأخذ عن علمائها سبع سنوات، بعدها كانت المرحلة الثانية من رحلة العلم، إلى فاس حيث"القرويين"الجامعة الأولى.
اللافت للانتباه أن الشيخ سرعان ما قفل راجعا إلى مسقط رأسه بعد إنهاء المرحلة الأساسية من تعليمه، للقيام بواجب"تعليم الناس أمور دينهم"،