عامة، و من منتصف القرن 19 إلى حدود الثلاثينيات من القرن العشرين بصفة خاصة، لكون الأدب المغربي خلال هذه الفترة عرف تحولات كبرى في مختلف أجناسه و ذلك ارتباطا بالظروف السياسية التي عاشتها الدول العربية و المغرب منها على وجه الخصوص. لذلك تجلت أهمية هذه الدراسة في الإطلاع على ما يزخر به الأدب المغربي من نفائس و بدائع عديدة و غزيرة ظل معظمها حبيس المكتبات الخاصة، و لربما عرف البعض الآخر طريق الضياع و لم يكتب لكل ذلك أن يرى النور نظرا لما طاله من إهمال، و لكونه لم يتم الاهتمام به و تقديمه في طبعات جديدة. و ما كتب له ذلك ما هو إلا النزر القليل، حيث أتيح له أن جمع و يحفظ في دواوين خاصة يكتب لها البقاء.
من ثم فإن العديد من الشعراء المغاربة الذين أجادوا و أبدعوا ظلوا مغمورين مثلما غمرت إبداعاتهم الشعرية سواء أبقيت مخطوطة أم مطبوعة متناثرة بين صفحات الجرائد المجلات التي بدأ القديم منها يعرف طريق الفناء. الأمر الذي يحتم على الدولة الحفاظ على هذه المراجع، و على الباحثين في الأدب المغربي ثانيا بأن يسارعوا للعناية بهذا الموروث الأدبي و جمعه وفقا لما تقتضيه الأمانة العلمية قصدا منهم حفظ التراث المغربي من الضياع من جهة، وتيسير الدراسة لكل من له فائدة فيه و ذلك من جهة ثانية.
و من هذا المنبر أود أن أحيي أستاذي الفاضل الدكتور محمد عبد الحفيظ كنون الذي أحسن صنعا عندما نهض بمهمة جمع بعض من التراث