يوسف الحلوي
خلف الشيخ ماء العينين تراثا ضخما في شتى أنواع المعارف والعلوم وبلغ عدد مؤلفاته ثلاثمائة كتاب لم تغادر فنا من فنون عصره إلا أحاطت به، حتى ظن من وقف له على إسهام في مجال من المجالات أنه لا يحسن غير ذلك المجال، على أن التأليف لم يستوعب جميع تراث الشيخ الذي أسس حركة جهادية أقضت مضاجع المستعمر وقوضت آماله، فكتب بالسيف مثلما يكتب باليراع
وجاز بَحر الكد إلى بَرّ المجد متخذا منهما القارب والشراع، فصدقاه إلى أن استوى على عرش النبوغ ملكا متوجا، ولا نغفل جانبا مهما ينضاف إلى ما تقدم حين نعرض لسيرة الشيخ وتراثه، فقد حظي بحضور ملفت للانتباه في الدراسات الاستشراقية والأبحاث الأكاديمية الجامعية، ولا يقصر حضوره في الأدب والشعر عن أهمية حضوره الوازن في باقي مجالات البحث التاريخي والفقهي واللغوي وغير ذلك مما برع فيه الشيخ وشكل مادة مغرية للعلماء من معاصريه ومن جاء بعدهم إلى يوم الناس هذا.
هو محمد المصطفى بن الشيخ محمد فاضل بن مامين، وأمه (مَنَّ) بنت المعلوم ولد عام 1246ه وتوفي عام 1328ه الموافق لعام 1910م بتيزنيت، وخلاف كل العلماء المتقدمين والمتأخرين لم يرحل محمد المصطفى في طلب العلم خارج موطنه، ويجمع الدارسون على أن جل علومه حصلها بملازمة والده الشيخ محمد فاضل الذي كان نسيجا فريدا من المعارف، حرص الشيخ فاضل على تربية ولده ماء العينين ولمس منذ سنوات ابنه الأولى نبوغه وتفوقه على أقرانه فخصه بعناية مضاعفة، وقيل إنه كان